الحقيقة : من يتكلم باسمكِ أيتها المشاع !!!

الحقيقة : من يتكلم باسمكِ أيتها المشاع !!!

عن وهم امتلاك المعرفة

أشرف العناني

ــــــــــــــــــــ

الرجل الذي يحمل فأسه ويذهب إلي حقله ، هذا إذا ظلت هناك فؤوس أو حقول ، هذا الرجل له حقيقته التي يعيش عليها وربما يقاتل أو يقتل من أجلها , أيضا اللذين لا يعملون لاشيء ويجلسون هكذا يتفرجون علي الحياة لهم أيضا حقيقتهم ، حملة الأكاليل ، أصحاب الياقات الحمراء في القنوات التي تسمي إعلامية ، الأبواق التي تصدع رؤوسنا هنا أو هناك ، هؤلاء أكثر حظا فلهم أكثر من حقيقة !!!!! ، فحقائق اليوم ليست بالضرورة حقائق الأمس وغدا ربما نختلف ، كل هذا لا غبار عليه !!! أليس كذلك ، هم أحرار فتلك قناعاتهم ، وهذا حقائقهم ، مصائرهم التي ارتضوها ولن أستحضر هنا “صابر عبد الدايم” في القاهرة 30 لنجيب محفوظ ، فهنا تحول أشد عنفا ، فهؤلاء وهذا هو المدهش نبتت لهم أظافر وتخلو عن دعة “صابر عبد الدايم ” ، أيضا لديهم ميول عدوانية للدفاع عن الحقائق التي – ويا للهول – تتغير كل يوم ، مما يضاعف مسئولياتهم ، حيث لا نصير لهم سوي خراب الذاكرة !!!!!!!

وحدهم الجنود الذين يذهبون إلي حروب لا تعنيهم لا يملكون أي حقيقة تذكر ، حقائقهم هناك في أحضان زوجاتهم اللواتي ربما يبحثن عن بدائل أخري للانتظار الطويل ، النعال الثقيلة التي يرتدونها ليس لها سوي خيار وحيد ، أن تدهس وبغل مضحك ومبك في الوقت ذاته أي شيء يصادفها ، ارتفاع مستوي الأدرينالين هنا لي سوي سبب فلا تتهموه ، ثمة ملفات عديدة في حاجة للفتح ..

أيتها الحقيقة .. أيتها المشاع !!!!!! في أي كهف من كهوف الحكايات الأسطورية تختبئين ، ولماذا يتكلم كل هؤلاء باسمك ، الحكماء والحكام ، الساسة والمسوسين ، القتلى والمقتولين ، الرأسماليون والفقراء ، المتدينون والملحدون ، المذنبون والطاهرون ، الدول الكبرى بالعصا الغليظة ، والصغرى بمكر التحايل ، العسكر والحرامية ، امرأة العامل في المصنع التي تقف في مطبخها مهروسة بروائح الفقر والليدي التي حجزت أمس مكانا لها في رحلة أسطورية ( هكذا يقولون) إلي جزيرة نائية ، كلٌ ومعرفته ، كلٌ وحقيقته .. ومن في مقعد المتفرجين لهم أيضا معرفتهم ، لكنهم لا يفعلون سوي اليأس والضحك ، في أحيان أخري البكاء ، هذا إن أسعفه ذكاؤه ليفلت من يد من يأخذه من قفاه قسرا ليشارك في اللعب ..

أخيرا وليس آخرا .. سيكلمونك عن طبيعة الحياة وحكمة الصراع الإنساني والتنوع الخ ، الذي يقف وراء كل ذلك .. وبضدها تتميز الأشياء !! هذه أيضا حقيقة !!! لكن الجديد بالفعل وهو المزعج فعلا هو هذه القدرة النافذة علي تغيير الحقائق كل يوم ، بل وربما كل ساعة في ظل غياب كامل للذاكرة وهذا هو المرعب أكثر

2 Responses to “الحقيقة : من يتكلم باسمكِ أيتها المشاع !!!”

  1. كلمات عذبه لروح صافية ندية
    لقلبك …كل الحب

  2. أشكرك علي التقدير

Leave a Reply