احتكار الأسي ..
احتكار الأسى !!!!!
فرجينيا .. جلعاد .. لوكيربي .. ومحطات أخري
أشرف العناني
ــــــــــــــــــــ
أن يأمر رئيس أكبر دولة في العالم بتنكيس أعلام بلاده حداداً علي ضحايا لا نقبل سوي التعاطف معهم ، فهذا لا غبار عليه ، فهم في النهاية أخوة في الإنسانية ، حتى لو لم يكن بينهم عرب ومسلمون وحني مصريون ، وأن تقوم الدنيا ولا تقعد ، وتدار حرب كاسحة من أجل جندي مخطوف يقتل من أجله المئات ويختطف بدلا منهم العشرات بينهم رجال دولة وقانون الخ فتلك قصة أخري ، و إن اختلف السيناريو اختلاف جذري فهنا جلعاد ليس ضحية ولكن صناعة الأسى جعلت منه كذلك !!! ..
أما في لوكيربي فالسيناريو هنا يختلف عن سابقيه ، لكننا هنا أيضا نتضامن مع أهالي الضحايا ، حتى ولو كانت لنا تحفظات علي المغالاة في الضغوط التي مورست علي ليبيا …
كل ذلك كما قلنا لا غبار عليه ، لكن أن تكون وراء ذلك صناعة وتجارة إعلامية مفزعة تحتكر الأسى لفئة إنسانية دون أخري فتلك قصة أخري تستلزم الانتباه ، والأهم من ذلك أن تلك اللعبة الإعلامية تدبر وتدار بآلية لا يمكن أن ننزهها من فكرة التآمر علي الشعوب الضعيفة أو دعنا نكون محددين ونقول المستضعفة …
مليون قتيل عراقي , أكرر الرقم مرة أخري مليون قتيل عراقي منذ احتلال أمريكا ، منهم أكثر من 60 قتيل يوميا حثي يومنا هذا ولم ينكس علم واحد ، لا في أمريكا ولا في غيرها ، الآلاف المختطفين الفلسطينيين واللبنانيين في السجون الإسرائيلية ، ومازال غيرهم يختطف حتى يومنا هذا ولم تقم حروب ولا حتى مناورات !!
سلوبدان ميلوسيفتش حوكم علي التطهير العرقي في تشيكوسلوفاكيا الفانية وانتهت حياته نهاية مأساوية ، صدام حسين شنق ليلة العيد بدعوي جرائم إنسانية !!!! لم تثبت بقتل مائتي رجل كانوا يتآمرون علي نظامه ، قصاصٌ حركته صناعة الأسى الحديثة ، تلك الصناعة التي تدار بذكاء وحيل عدوانية مستعملة أكثر المشاعر الإنسانية رقة وهنا مربط الفرس ..
علي الجانب الآخر لم يملك ضحايا آخرون آليات وعدة تلك الصناعة ليستأثروا ولو بجزء يسير من التعاطف العالمي ، فلا أعلام نكست ولا أحد اقتص من جورج بوش علي جرائم حربه الإنسانية الغير مسبوقة ، والسفاحون الذين ارتكبوا المذابح البشرية المثبتة تاريخيا في حق اللبنانيين والفلسطينيين ..
في لبنان محققون دوليون لهم أكثر من عام أو يزيد يحققون في مقتل الحريري ، لسبب وحيد هو الشك أن قاتله عربي !!! ، ماذا لو اتجه الشك نحو جهة أخري !!!! ، أليست أرض لبنان هذه هي ارتكبت عليها أبشع المذابح في تاريخ الإنسانية ، ولم تقم لجنة تحقيق ، ولم يتحرك ساكن !!!!! ، ومازال مرتكبيها ينعمون بالتقدير والثناء في بلدانهم علي خدماتهم وأياديهم البيضاء !!!!!!!!! ( عذرا علي كثرة علامات التعجب .. أحدكم يقترح بديلا لها )
المدهش أن هذه الصناعة الإعلامية في بعض الأحيان لا تجد ما يغذيها فتلجأ إلي أرض الواقع ، الحقيقة ، ملفات بلا حصر مغلقة ، وبمنطق الشماتة ، أو كاستراحة المحارب الذي يعد نفسه لجولة أخري تتسلي بفتح ملف أو أكثر والأمثلة هنا غير قليلة لكنني فقط أشير إلي تحريك قضية الأسري المصريين في حرب يونيه 1967 ، هذا الملف الذي فتح ليغلق ، أقول فتح ليغلق ، ولا أقول فتح ثم أغلق ، الفارق هنا شاسع .. ملفات عديدة تعاملت معها صناعة الآسي الإعلامية بنفس المنطق ..
أخيرا وليس آخرا أقول للذين ما زالوا يرددون هذا التعبير المتخاذل ( سياسة المكيال بمعيارين ) أن يتخلوا أن يتخلوا ولو قليلا عن جبن المرأة اللعوب التي تخاف غضب عشيقها البلطجي ، في حين لا تتورع عن رفع حذائها في وجه زوجها المسكين المصاب بالعنة ، أقول لهؤلاء وغيرهم اللعبة أكبر من ذلك ، وأنتم تعلمون ذلك جيدا ، وان كنتم لا تعلمون فالمصيبة أعظم ..
