فردوس الأخطاء

فردوس الأخطاء (1)

ما يمكن أن نسميه أخطاءنا الحبيبة ….

أشرف العناني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن تمشي مثل آلة

أن تكون منضبطا مثل عقارب الساعة لا تقدم ولا تؤخر

أن تتحرك بخطي محسوبة ومقدرة

بمعني أدق أن لا تخطيء

هذا هو الجحيم بدون قصد

فهذا لا يعني بالمرة أنك جميل ، بل ربما أغالي وأقول لا يعني أنك إنسان بالمرة !!! ، أتعرفون ما الذي كان لا يعجبني في ” نجيب محفوظ “، أنه كان شخصا منضبطا ، يشرب سيجارة واحدة كل ساعة بالضبط ، يذهب إلي المقهى في ميعاد محدد ، يقابل أصدقاؤه في ميعاد محدد ، يحزم أمتعته إلي إسكندرية في نفس الميعاد من الشتاء والي نفس المكان كل عام ، يأكل بنظام ، يمشي بنظام ، يكتب حتى بنظام كموظف لدي الكتابة !!!!! وهذا بالضبط ما كان يستفزني ، ويقال أن محمد عبد الوهاب الموسيقار الكبير كان كذلك ، هل هناك أمثلة أخري ؟؟؟؟

ربما , وربما أيضا كان هذا الذي نعرفه عن محفوظ أو عبد الوهاب مجرد قشور من الحقيقة ، ربما كانت حياتهم سلسلة طويلة من أخطاء لم نعلمها ولم يعلمها أحد.. أقول هذا لأخفف قليلا من أهوال ما سيأتي بعد قليل ..

الإبداع في جوهره هو ضد كل ذلك ، الإبداع في جوهره هو تحريك للثابت ، انحراف بمعني آخر عن النمط القائم ، لو أننا ظللنا نمطيين وملتزمين لظل الإنسان في الغابة مستسلم كما بقية الكائنات لقدره ، أول نار أوقدها الإنسان كانت خطأ ، انحراف عن المألوف ، الابتكارات الإنسانية هي أخطاء خالصة إن شئنا أن نكون صادقين مع أنفسنا

الآلية والنمطية هي العدو الطبيعي للإبداع ، للابتكار ، أخطاؤنا التي نعتز بها هي إبداعنا الحبيب ، الخطأ في حالتنا هذي ليس جريمة ، بل ربما كانت الجريمة هي العكس ، أن نمشي وفق مخطط ، أن نتحرك وفق مقدر ، وفق غرائز معروفة سلفا ، القبلة هي خطأ إنساني وإبداع خاص ، فالحيوانات لا تقبل أثناء ممارسة الجنس ، الحب بالمعني الأفلاطوني أيضا خطأ إنساني فالحيوانات لا تعرف الحب ، تعرف الجنس الذي يحافظ علي النوع ، أن تكون هناك مواسم للسفاد والتكاثر هذا انحراف إنساني ، خطأ أيضا ..

حني الجمال نفسه هو أخطاء ، لماذا ينظر البعض للخلاسيات بوصفهن أجمل ما عرفه الإنسان من جمال ، إنها الأخطاء تفعل فعلها الجميل ، الانحراف عن المألوف ، في يوم ما كانت المرأة الريانة ، البدينة في الأرياف هي نموذج الجمل الكامل لأنها انحراف ، خطأ يقع بين قاعدة كانت النساء وقتها ونتيجة تقشف العيش نحيلات ، في المجتمعات الصحراوية التي ما زالت تعاني من التقشف ( ليس في الخليج طبعا ) ما زال هذا النموذج قائم ، والعكس أيضا صحيح ففي المجتمعات الرغدة التي انضم إليها الخليج العربي نجد السائد هو البدانة والنحافة هي الاستثناء ، هنا يتحول النحول انحراف عن القاعدة ، الخطأ الذي كان قاعدة يصبح هو الجمال !!!!!!

علي المستوي الشخصي قلّب ذاكرتك ستجد فقط الأخطاء هي التي تعيش في ذاكرتك ، أخطاؤك الحبيبة ، أخطاؤك القريبة إلي قلبك ….

عني أنا أعز ما لدي هي أخطائي ، أخطائي التي لا أعتبرها جريمة بل أعتبر الجريمة أن لا أكون بلا أخطاء ..

ولي عودة أخري إلي ذات الموضوع

Leave a Reply