■ فردوس الأخطاء ( 2) ■
■ فردوس الأخطاء ( 2) ■
هذا عن الخطأ ماذا إذن عن الخطيئة !!!!!!!!!!
أشرف العناني
ـــــــــــــــــــــ
الفارق بين الخطأ والخطيئة يبدو ظاهريا ً أنه فارق لغوي لا أكثر ولا أقل ، لكن بنظرة أكثر عمقا ً فإنني أعتقد أن هناك اختلاف كبير بين التعبيرين علي الرغم من أنهما قد يتطابقا في أحيان كثيرة ، أنا هنا لا أتكلم كرجل دين ، ولا حني من باب الفلسفة المفرطة في التنظير والتقعير ، أنا فقط أتأمل محاولا إثارة أسئلة محركة لفهم أعمق ، وليس للحصول علي إجابات جاهزة لن تضيف شيئاً سوي تكريس تلك المفاهيم الثابتة في الذاكرة …
تخيل أنك وحدك في جزيرة معزولة عن العالم ، وحدك مع لاشيء ، لا قانون ولا عرف اجتماعي ولا حتى دين يحكم سلوكك وتصرفاتك ، وحدها الغريزة الإنسانية هي التي تستجيب لها ، تتحرك بحثا عن طعام عندما تجوع ، وتتحرك بحثا عن مصدر ماء عندما تعطش ، وتتحرك بحثا عن شيء يستر جسدك عندما يقشعر جلدك من البرد ، وتتحرك بحثا عن أنثي –إنسانية بالطبع -عندما تتملكك الشهوة الجنسية ، تتحرك إلي مكان اّمن عندما تتملكك الرغبة في النوم …
استجاباتك الغريزية هذه هي القانون ، هي عرفك ، وأي انحراف عنها هو الخطأ الذي أعتبره الإبداع ، مثلا غريزتك ستسوقك لشرب الماء بواسطة فمك ، فلو وضعت الماء بين كفتي يديك لتشرب ستنظر إليك بقية الكائنات باستغراب ، ستهتف هناك خطأ !!!! ، انحراف هم يفعلون بذلك بفمهم فلماذا أنت تفعل براحتي يديك ، ( لا حظ القانون والأعراف الإنسانية لن تعتبرك مخطئ هنا )… آكلات العشب يتناولون العشب لا أكثر ، والضواري لا تأكل سوي لحوم فرائسها ، فلماذا أنت أيها الساكن الجيد تأكل اللحوم والأعشاب !!!!! ، هذا انحراف ، خطأ في حق الغريزة ( ولكنك بهذا لن ترتكب خطيئة ) ..
الأسد لا تتحرك رغبته الجنسية سوي في اتجاه اللبوءة ، أبدا ً لم يمارس الأسد الجنس مع غزالة قبل أن يفترسها ، ذكر الوعل كذلك لا يميل جنسيا سوي لأنثاه ، ماذا لو خرقت أنت تلك القاعدة الغريزية -كما يحدث في حكايات ألف ليلة وليلة - ومارست الجنس مع أنثي ليست من فصيلتك !!!!!!!! ، أليس هذا خطأ غريزي ( هو أيضا كما تتفق كل الأعراف والأديان خطيئة ) .. سجّل هنا هذا الاتفاق ..
الحب ، أيضا الكراهية خطأ غريزي ، الأسد لا يهاجم فريسته عندما يكون جائعاً بدافع من الكراهية ، هو فقط يستجيب لخواء معدته ، وهو لا يتركها ترعي أمامه دون أدني اهتمام بدافع من الحب ، الحقيقة هي أنه شبعان ، لا يعني أبداً أن الغريزة ضد المشاعر أو أن تلك الكائنات بلا مشاعر ، اللبؤة غريزيا تحنو علي صغارها ، كذلك تفعل بقية الكائنات .. من قال أن ابن عروس لا يحتفظ بعداوة غريزية مع الحيات والثعابين ، العداوة هنا ليست كراهية أو حبا ، العداوة هنا قانون غريزي لا يخضع لهوي المحبة والكراهية ومؤشرها الذي يعلو تارة ويهبط تارة حسب الظروف ، هنا ليس هناك مجال للأهواء ، هنا ثوابت .. وأي إخلال بها سيعتبر خطأ فلو تصورنا أن هناك ابن عرس ينام في حضن حيّة سيكون هناك خطأ ، لكنه أبداً لن يكون خطيئة بل علي العكس ..
