سيناء حيث أنا / العريش حقائق ومتغيرات
أعلم أن هناك دواع للتطور لكن تلك الدواعي لابد أن تأخذ في الاعتبار أن هناك بعد تاريخي لا ينبغي أن نغفله , علي سبيل المثال لا الحصر , حي جاردن سيتي في القاهرة كان يسمي ب ” تل العقارب ” ولكن بعد تطويره سمي بجاردن سيتي وأحسب أن تلك التسمية ربما تكون مقبولة بعد التطوير ، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن التطويرات التي شهدها الحي لا تليق ببقاء الاسم القديم علي حاله ، لكن المتغيرات التي شهدتها مدينة العريش بعد رحيل الاحتلال الإسرائيلي تدعونا للوقوف والتأمل قليلا :
1- حي المسعوديات علي سبيل المثال الدارج في سبب تسميته رواية تاريخية لا علاقة لها بتسمية المكان من قريب أو بعيد سوي التماس اللفظي , والرواية تقول أن عمرو بن العاص أثناء فتح مصر حدث أن الخليفة عمر بن الخطاب عندما علم بنية بن العاص أرسل له كتاب يقول فيه ان كنت دخلت أرض مصر أو جزء منها فتوكل علي الله وان لم تكن قد دخلت فعد فلما سأل أصحابه أين نحن قالوا في العريش وهي من أرض مصر فسر لذلك وقال استريحوا يا رفاق فالمساء عيد ، تلك هي الرواية المتداولة في الإعلام المصري عن سبب تسمية المسا عيد وهي رواية مغلوطة وغير صحيحة ، نعم حدث كل ذلك ولا ننكره ولكن ليس له علاقة بسبب تسمية المسا عيد فالمكان أساساً كان يسمي بالمسعوديات نسبة إلي نساء من قبيلة المسا عيد أحد قبائل بدو سيناء ولسبب التسمية علاقة وطيدة بالتاريخ الشفاهي بقبيلة المسا عيد ورحيلهم من فلسطين للاستقرار في سيناء مع اعتبار أن قبيلة اللحيوات تنحدر من المسا عيد ولها علاقة وطيدة بتلك الحادثة أما سبب تحول الاسم من المسعوديات إلي المسا عيد فيرجع إلي صعوبة نطق المسعوديات لدي غير البدو أعني الحضر ومازال العديد من البدو يسمون المكان باسمه الأصلي أي المسعوديات
2 - حي النبي ياسر هو كذلك في الأصل , حي النبي ياسر وللتسمية الأصلية مرجعية مهمة فالبدو قديما وقبيلة الترابين علي وجه الخصوص كانوا يطلقون علي الأولياء تسمية النبي ومن وفي التاريخ الشفاهي لهم يحتل النبي نوران مركز الصدارة في ذلك الأمر أما الغريب في التسمية الحديثة حي آل ياسر فإنها تسمية في المطلق ليس لها أي مرجعية لا حديثة ولا قديمة فليس هناك عائلة لا قديمة ولا حديثة بهذا الاسم ، فإذا كنا نتضرر من اسم النبي ياسر باعتبار أنه لم يكن نبيا ً وكان من أولياء الله الصالحين فكان من الممكن أن نسميه الشيخ ياسر أو مقام ياسر أو ما شابه خصوصاً وأن التسمية الحالية ” آل ياسر ” تلمح إلي علاقة تاريخية لا يملك أحد – علي الأقل حتى الآن - تأكيدها وهي علاقتها باّل ياسر الوارد ذكرهم في القران الكريم ” صبراً آل ياسر فان موعدكم الجنة “
3 – حي الفواخرية والذي يميل البعض الآن بتسميته بحي بني فخر دون سند تاريخي ، فعائلة الفواخرية – حسب ما هو متداول تاريخيا لم تسم بهذا الاسم لأن جدهم الأكبر يسمي فخر ولكن هناك روايتين متداولتين لذلك أولهما أنهم كانوا من أمهر صناع الفخّار في سيناء لذا سموا بهذا الاسم وثاني الروايات التي لا تنفي الرواية الأخرى أنهم جاءوا إلي سيناء من فاخورة فلسطين لذا سموا بالفواخرية مع اعتبار أن فاخورة فلسطين أيضا مشهورة بصناعة الفخار
Filed under: SINAI, العرايشية, العريش, بدو, بدو سيناء, سيناء حيث أنا, مدن, مدونة, مدينة