ثقافة العنف في سيناء / ظاهرة خطف السيارات أو الوثاقة

هل أصبح خطف السيارات ظاهرة ملموسة ومقلقة بين قبائل سيناء خصوصاً في الشمال ؟؟؟ ، لو أجبنا بلا فإننا بالفعل ندفن رأسنا في الرمال ونتستر علي ظاهرة ملموسة يعاني منها الجميع ، الأمن والمواطنون علي حد سواء ، بل لا أبالغ إن قلت بأن أطراف النزاع أنفسهم  ينزعجون من ذلك ، لكنهم في الوقت ذاته لا يملكون حلولاً منطقية لحل تلك المشكلة المعقدة التي تستند علي القانون العرفي وبالذات علي بند مشهور في هذا القضاء هو ” الوثاقة ” دعونا مبدئيا نتكلم عن السلبيات

 

سأتحدث هنا كمواطن من مواطني مدينة الشيخ زويد ،  كشاهد عيان علي تلك الظاهرة ، فمؤخراً حدث نزاع بين قبيلتين لن أحدد اسميهما لاعتبارات خاصة ، وكانت النتيجة هي  صعوبة المواصلات في المدينة، إذ حرص كل أصحاب السيارات النصف نقل من القبيلتين علي إخفاء سيارتهم وعدم نزولها للشارع والأسواق خوفاً من خطفها ، مع اعتبار أن السيارات نصف نقل تعتبر وسيلة النقل الأساسية للركاب وغير الركاب هنا في الشيخ زويد  ، مما أدي الي نقص حاد في السيارات التي تنقل المواطنين ، من ناحية أخري لا يجب أن ننسي المخاطر التي تصحب عملية الخطف سواء لصاحب السيارة أو للخاطف أما الأمن فحدث ولا حرج عن سعيه الدءوب لحل تلك المشكلة المستعصية ، وان كانت الأساليب التقليدية هي الخيار المطروح علي الدوام ، خصوصاً في ظل أن جميع المتنازعين كالعادة سواء الخاطف أو المخطوف سيارته يصرون علي حل النزاع عرفياً وتجنب اللجوء للقضاء المدني ..

 

أما الوثاقة فهي بند هام  من بنود القضاء العرفي وشرحه بالتفصيل يحتاج مساحات كبيرة لذا سأبسطه كالتالي : تخيل أن لك حقاً عندي ، ماديا ً  كان أو معنوياً ، طلبت منك سداده فرفضت أو تعللت أو تلكأت في السداد ، فمن حقي إذن  أن أنبه عليك ثلاث مرات  ” عدف ” وأشهد طرفاً آخر علي هذا التنبيه ، فإذا لم تستجب أيضا فمن حقي إذن – تبعاً للقانون العرفي الذي يحترمه أبناء سيناء ويتعاملون به - أن أستولي علي شيء من ممتلكاتك أري أنه يوازي حقي ثم أضعه عند طرف ثالث كأمانة حتى يدفعك ذلك للجلوس أمام القاضي العرفي وتسديد الحق لصاحب الحق أو كما يحكم القضاء ، هنا أود أن أشير الي نقطة هامة وجوهرية ، هي أن الإجراء أعني ” الوثاقة  ” في البداية والنهاية هو لاسترداد الحقوق حتى لا يفهمه البعض علي أنه بند عرفي يدعو للسلب والنهب الخ ..

 

هذا هو الوضع ، ولا أنكر كانت هناك محاولات عقلانية من الجهات الأمنية لوضع حلول عملية لتلك الظاهرة وغيرها ، فتم عمل لجان الخ ، ووصل الأمر لإنشاء خيمة دائمة في مديرية الأمن بشمال سيناء للصلح وحل النزاعات العرفية ، لكن اللجان عقدت وانفضت ولم تتأثر الظاهرة فلماذا ؟؟؟؟؟؟

 

من وجهة نظري أن الإخفاق يعود مبدئيا الي الأسلوب فلا يصح أن نحل نزاعاً جذوره عرفية بأسلوب القانون المدني !!!!!!! هذه نقطه أما النقطة الأهم من وجهة نظري فان لجنة شعبية وعرفية  مستقلة  وبعيدة عن الشيوخ الرسميين مع احترامي للجميع  من بدو سيناء  هي التي تستطيع – وبإشراف أمني منتخب من شخصيات تتفهم طبيعة الثقافة البدوية – أن تقدم حلولاً عملية لتلك الظاهرة وشبيهاتها في المجتمع البدوي في سيناء

4 Responses to “ثقافة العنف في سيناء / ظاهرة خطف السيارات أو الوثاقة”

  1. بصراحة الموضوع هادا يسيء الينا

  2. أتفق معك يا أخي

  3. أهلا بالمسعودي .. أهلا سمير
    بصراحة شديدة موضوع الوثاقة معقد ومتشابك
    وأظن أننا بالفعل لو كانت لنا نيات حقيقية لتقليص ظاهرة خطف السيارات فاننا يجب أن نفهم الوثاقة جيداً ولابديل من وجهة نظري عن ذلك

  4. أنا أعتقد أن تلك الوثاقة التي تتكلمون عنها أهون بكثير من القضاء المعروف
    ما دام الحق سيعود لأصحابه

Leave a Reply