ربيع سيناء : خلسة تهبط الغبطة برائحة الخوخ والحرمان

شجرة الخوخ السيناوي


الحياة في سيناء ليس كمثلها في أي مكان آخر ، ليس فقط في مصر ، بل علي سطح الكوكب المثقل الآن بعبء الحداثة المضني ، البكارة أو ما تبقي منها هو  رأسمالها الوحيد ، ندرة موارد المياه هي التي يجب أن نشكر لها محافظتها علي سيناء هكذا عذراء قاسية ، عذراء غير مروضة ، كل هذا ينعكس بشكل كبير علي الإنسان والمكان ، هنا الزمن ما يزال يمارس لعبته الفريدة ، في الشتاء علي وجه الخصوص يبقي التوجس وانتظار المطر حالة إنسانية لا يمكن استشعارها بعمق سوي لدي أبناء سيناء ، إذا تأخر المطر تتوقف الحياة ، تتلمس بشكل واضح العبوس علي الوجوه ، بإمكانك أيضا أن تتلمس تراجع كل النشاطات الإنسانية بما فيها التجارة ، حتى المكان نفسه تحس أنه عابس كأنما يتضامن مع أهله الذين لا يتوقفون عن رفع أيديهم الي السماء ومتابعة إقامة صلوات الاستسقاء التي ربما هجرها الكثير من مسلمي الوطن العربي كانعكاس لنزوحهم نحو الجحيم الحداثي ، هذا العام تأخر المطر بالفعل ، ومن الأقدار التي أعتقد أن لا علاقة لها بالصدفة أن أول هبوط للمطر هذا العام تزامن مع دخول الإخوة الفلسطينيين بعد فتح الحدود ، نعم انشغل أبناء سيناء عن فرحتهم المعتادة بسقوط المطر لكن ذلك لم يدم طويلاً إذ كانت البداية التي تبعتها دورات أخري للمطر أحيت الآمال بعدما اعتقد الكثيرين أن العام ” محل ” أي لا مطر فيه .. كثيرون كانوا يضعون أيديهم علي قلوبهم خوفاً علي أشجار الخوخ في مزارعهم ، إذ أنها لا تقبل بغير المطر ، كذا الشعير الذي رماه البعض ، و” الحلال ” أي الإبل و الأغنام والماعز أو ما تبقي منه بعدما أخذ أبناء غزة معظمه أثناء فتح الحدود ، ماذا يفعلوا بحلالهم بعدما قفزت أسعار العلف الحيواني الي أسعار جنونية ، أيضا كيف ترعي البنات بحلال أهلها وليس هناك ربيع ، كيف تتنسم طعماً جديداً للحياة بعد شتاء ٍ قاس ٍ ، وحده المطر يمكن أن ينقذ كل ذلك ، لذا عندما هبط علي سيناء هبطت السعادة معه ورشت الوجوه والقلوب برحمة ٍ كان الناس ينتظرونها .. وللمطر في الثقافة الشفاهية لدي الناس في سيناء مكانة أثيرة تنعكس علي كل مناحي الحياة ، حتى علي العلاقات الإنسانية والعاطفية ” بلاد جاهي مطر .. وبلا ما جاهي .. وبلاد جاهي كحيل العين أرواهي “ هكذا ليبقي الشتاء بلا منافس هوفصل الحرمان في سيناء ، في انتظار رحمة الربيع التي بدأت بشائرها تلوح في أفق لا شبيه له ، أفق له رائحة الخوخ والغبطة

8 Responses to “ربيع سيناء : خلسة تهبط الغبطة برائحة الخوخ والحرمان”

  1. السلام عليكم
    أنا سعيد جدا عشان شفت موقعكوا
    فيه حاجات حلوه

  2. بلاد جاها مظر وبلاد ما جاها
    وبلاد جاهي ابن الصاري رواها

  3. وبلاد جاها صقر البادية رواهي

  4. هل بلادنا محتاجه مطر بس يا عنانى ؟؟

  5. هذا ما نرجوه من رب العباد
    أما ما نرجوه من العباد - يا درش - فتلك قصة أخري

  6. أشكرك سالم
    أهلاً بك في المدونة

  7. اتفق مع الاخ مصطفي سنجر فسيناء تحتاج الكثير والكثير علي الاقل أن يعاملوننا كبشر مش شوية مهربين أو جواسيس

  8. أهلا ً وليد
    أعتقد أن النظرة ربما شابهها بعض التغيير
    ليس بالطبع هو ما نطمح اليه
    ولكن …………….

Leave a Reply