في نهاية التسعينيات وبينما كانت الأجواء العربية بالفعل سوداوية – وأظنها ازدادت سواداً – كنت أجلس مع صديق نتحادث فيما وصل إليه الحال ، تناقشنا كثيراً وأنهينا مناقشتنا بأمل اليائس ، أتتخيلون ماذا كان أمل اليائس هذا ؟؟؟؟، قلنا فلتفعلها أمريكا وتتدخل في المنطقة ، ستكون أرحم بهؤلاء الصامتين من حكوماتهم ، ما داموا قد تزوجوا الصمت زواجاً كاثوليكياً .
كنا بالطبع نحلم ، ونفعل ما فعله الرجل الصحراوي عندما أودع حماره في حراسة ضبع ، أوصاه بالحمار خيراً وانصرف !!!! ، ما تمنيناه من أمريكا هو بالطبع ما تمناه الرجل الصحراوي من الضبع أو الضبعة كما يقول المثل السيناوي .
دخلت أمريكا وكان الوضع المنطقي الذي لم نتخيله نحن ولا هذا الصحراوي ، أكلت الضبعة رأس الحمار تماماً كما أكلت أمريكا العراق للدرجة التي بات فيها الشعب العراقي يتحسر علي من كانوا يسمونه بالطاغية ، أعني ” صدام حسين ”
بالفعل كان درساً قاسياً استوعبته أنا وصديقي جيداً ، وأظنه درس مفيد جداً لحالة د. سعد الدين إبراهيم الرجل الذي ما زلت علي رأيي في أن وضعه لاسم عالم جليل هو لن أسميه حتى هنا لأنه أرفع وأسمى من أن يرتبط اسمه بهذا النشاط المسيء للجميع .
أولاً كي نفهم حالة د. سعد الدين إبراهيم – وشبيهاتها كثيرة في مجتمعاتنا العربية ، لابد من أن نفهم الأرضية التي وقفت عليها ، تلك الأرض التي كانت بالفعل ممهدة بفعل دهس الأنظمة العربية لمواطنيها بلا رحمة ، وفي المقابل الصمت الثقيل للشعوب العربية . في هذه البيئة وليس في غيرها نمت مؤسسات بحثية ممولة بالطبع من الخارج وكانت الأجندة هي البحث في هذا الوضع عن وسائل ضغط علي الحكومات العربية ، لكن وهذه نقطة جوهرية لابد أن يعيها الجميع : وسائل الضغط تلك لم تكن دوافعها ولا آليات عملها فيما بعد تصب في مصلحة تلك الشعوب العربية المقهورة ، ولكن في صالح الحصول علي مكاسب محددة ربما تضاعف قهر تلك الشعوب .

هكذا يتحاور أبناء أمريكا واسرائيل
فهم سعد الدين إبراهيم وأشباهه الرسالة جيداً ونفذوها بإخلاص منقطع النظير ، لا ننكر هنا أن الغرب ساند هؤلاء ليس بالمال فقط ، بل بالنفوذ أيضا ، هذا ما دعا البعض منهم يغتر وتأخذه الجلالة فيعتقد أن تلك الحماية ستضمن له أن يصول ويجول هنا وهناك بلا خطوط حمراء ، ففتحوا كل الملفات الشائكة التي لم يكن فتحها إلا سكب المزيد من البنزين علي حطب ينتظر عود ثقاب وصدق من قال ” الفتنة نائمة لعن الله من أحياها ” . فتح ملف الأقباط ومن قبله النوبة والنظام في مصر يغض الطرف بمنطق جحا ( قالوا يا جحا ………. فقال مادام بعيد عن بيتي خلاص ) لكن الخطر لم يكن قد وصل فقط لما سماهم سعد الدين بالأقليات ، فسكوت النظام جعله يتمادى ووصل به الحال – وفي لحظة كانت حرجة بالنسبة للنظام وهي الانتخابات – الي أن يقترب من المنطقة الحمراء ، تصور أن مظلة الحماية الغربية كافية بالردع ، هو لم يستمع من قبل للنصيحة الشهيرة ( لا تركب الأسد ) لكنه فعلها وركب الأسد ، والمدهش أنه استغرب حين فتح الأسد فمه لينهشه .

سعد الدين ابراهيم مع عدلي أغادير رئيس منظمة أقباط المهجر
بدخول سعد الدين إبراهيم الي السجن لم تنته اللعبة ، وحدث ما توقعه الجميع ، ضغط أمريكا ، والمستفيدين مالياً بالطبع من مؤسسته ، وكان علي كل هؤلاء جميعاً أن ينتظروا ، لكن الأهم هنا هو أن نشير الي أن حليفاً استراتيجياً فقده سعد الدين إبراهيم ، أعني منظمة أقباط المهجر ، تلك المنظمة التي كانت تبحث عن بوق دعاية وجدته في سعد الدين ورفاقه ، لكنه دخل السجن فنفضت يدها عنه بل وصل الأمر لمهاجمته والتنكيل به .

هكذا يري أصدقاء الأمس أعداء اليوم سعد الدين ابراهيم
لكن الطريق الثالث وبعد خروج سعد الدين إبراهيم من السجن ظل مفتوحاً ، الطريق الثالث هو التعبير الذي أراه لائقا جداً لحالته ، فقد ظل محافظاً علي تلك المسافة البينية ، لا يغازل النظام بل يفتعل في كثير من الأحيان معارك وهمية معه وهو ما يضمن له المزيد من المتعاطفين ، في ذات الوقت هو لا يعبر تعبيراً حقيقياً عن آلام وآمال الناس ، قدماه إذن ظلت – منذ البداية – تحث خطاها علي الطريق الثالث .
أما قصة بدو سيناء وهي ما تعنيني بشكل خاص ففيها وسع إبراهيم دائرة المنافع الدولية التي تدعمه لتشمل عدا أمريكا إسرائيل في تلك المرة ، كان عليه أن يعلن إخلاصه للكيان الذي لم يخجل يوماً من الانضمام للذين هرولوا إليه ( مجموعة كوبنهاجن ) ، وها قد أتت الفرصة عندما تجمع بعض البدو علي الحدود متذمرين من النظام المصري بعد ما لاقاه أبناء سيناء من ظلم حقيقي بعد تفجيرات جنوب سيناء ، أكرر النظام المصري وليس من مصر ، وعلي الجميع أن يفهم ذلك , هنا وفي تلك اللحظة الحرجة والمفخخة وجد سعد الدين إبراهيم الأرض ممهدة ، ليس هذا فقط ، بل ذهب بعضهم – وبحسن نية – إليه ، وقدموا إليه القضية علي طبق من فضة ، فضحك في قلبه وقال : يا الله كم أنا محظوظ . لماذا أسعى وقد جاءت الي باب بيتي ، فقط عليّ أن أدق على الحديد وهو ساخن ، وهو ما كان إذ سيطرت أجندة سعد الدين إبراهيم علي المؤتمر الذي عقد علي الحدود ولم تتح فيه فرصة لان يقول الوطنيون كلمتهم ، أنا لست من عشاق مصطفى بكري لكنني تأثرت بالفعل عندما سمعت أنه بكي في هذا المؤتمر هو وصديقي الذي أعتز بالفعل به يوسف مبارك ، ليس مصطفى بكري وحده من منع وبقوة سلاح غير شرعي من الكلام ، غيره كثيرون منعوا لتبقى أجندة سعد الدين إبراهيم وحدها – الي حين – ذي الصوت العالي بقوة سلاح غير شرعي . لكن ومن حسن الطالع أعاد التاريخ نفسه ، ففي فترة الاحتلال ظن أحد الحكام العسكريين لسيناء أنه يمكنه التأثير علي مشايخ وعواقل سيناء للمطالبة بحكم ذاتي تحت إشراف دولي فخدعه الناس ، وبالفعل جمع المخدوع كل وكالات الأنباء ومعهم المشايخ وفوجئ بالرجل الذي أنابه المشايخ وهو يتلوا بياناً يعلن فيه ولاء أبناء سيناء لمصر ، الصورة نفسها تكررت بعد مؤتمر الحدود ، تواصلت البيانات التي تدين وتوضح ، وهي بيانات تخلي الكثير منها عن الحرص فقد كانت الأمور قد وصلت فيه الي حد لا يمكن السكوت عليه .
روابط هامة :
حساب شخص نوبي في فيكر رافق سعد الدين ابراهيم مع نوبيين اخرين في زيارته لاسرائيل
نص مقال بيني تسيفر رئيس القسم الثقافي لهاّرتس عن زيارة سعد الدين ابراهيم لاسرائيل وجامعة تل أبيب وهو مترجم في مدونة وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها
النص بالعبرية על פגישה חצי סודית עם המייסד של הארגון לזכויות אדם במצרים وترجمته ( عن لقاء سري مع مؤسس مؤسسة حقوق الانسان المصرية )
مقال منشور بأحد مواقع أقباط المهجر ( أصدقاء الأمس أعداء اليوم )عن سعد الدين ابراهيم
منظمة أقباط الولايات المتحدة
موقع شلة كوبنهاجن وهو موقع بالانجليزية واللغة العربية والهنجارية أما العربية فهي غير متاحة وأظنكم تعرفون السبب
لزيارة مدونة عرب ضد الفتنة اضغط هنا
هذا وللحديث بقية
أحدث التعليقات