قبل الحديث عن منطقة حرة أو أية حلول أخري : لا أحد يقبل بفلسطنة سيناء ولا بموت حقوق الإخوة الفلسطينيين ..

الكثافة السكانية في سيناء وغزة

مما لا شك فيه أنه لا وجه للمقارنة بين الكثافة السكانية

في قطاع غزة ( تحت ) وسيناء ( فوق )

-1-

بعد النكسة تم تهجير أبناء سيناء الي مناطق عديدة من مصر ولكنهم تركزوا في مناطق محددة مثل مديرية التحرير في البحيرة والهاكستب وعين شمس علي مشارف القاهرة .. حكي صديق لي من أبناء مدينة العريش موقفاً مر به في طفولته هناك إذ سأله مدرس التاريخ .. أكرر مدرس التاريخ !!!!!!!:” انت منين يا بني ” – ” م العريش يا أستاذ ” – ” العريش دي مش تبع فلسطين !!!! ” .. حكي لي صديقي الذي كان وقتها في سن لا يسمح له بالرد ، لكنه ظل يحتفظ وبمرارة هذه الواقعة .

-2-

تكرر مشهد فتح الحدود بين قطاع غزة وسيناء مرتان ، مرة في ظل سيطرة حركة فتح ، ومرة في ظل سيطرة حماس ، المرة الأولي – علي الرغم من التطورات الكارثية التي أعقبتها – كانت الأهدأ ، ربما لان الضغوط المعيشية علي الإخوة الفلسطينيين كانت أقل وطأة ، في هذه المرة حملت زياد علي كتفي وقلت لابد من أجعله يري غزة ، أنا الآخر كنت أحلم أن أري قطعة من فلسطين تلك التي كنت أياماً عدة قبل هذا الحدث أقف خلف السلك الشائك وأمنّي نفسي بالدخول إليها .

أذكر كان يوم جمعة , وأذكر أنه كان اليوم الأخير بعدها أغلقت الحدود ، عبرت مع العابرين الذين أتوا من كل أنحاء مصر لأسباب أخري غير أسبابي بالطبع ، لا علينا ، فور عبوري أصبت بإحباط ، كنت أتصور أن أري الجمال الكامل هناك ، الغبار والطرق المتربة الغير معبدة ، التلوث والروائح المنفرة ، هل هذه هي فلسطين جنة الله في أرضه ؟؟؟؟ قلت في نفسي وأنا في السيارة التي كانت تقلنا الي غزة وكان بها شباب فلسطينيين يتحدثون عن يومهم الرائع في بحر العريش ومياهه الصافية .. كنت أمني نفسي أن يكون المشهد في غزة معوضاً لما أصبت به من إحباط لكن يبدو أن الوضع هناك لم يكن يختلف عن الوضع في رفح فلسطين ولا خان يونس ، نفس الخراب في البنية التحتية ، نفس التلوث ، حتى بحر غزة الذي أصررت أن أزوره كان ملوثاً لذا استعدت في رأسي حديث الشباب الذين كانوا معنا في السيارة عن بحر العريش ، من المؤكد بالطبع أنني كنت في لحظة شعورية ، لم أفكر إلا فيما بعد أن الاحتلال الإسرائيلي وراء كل هذا الدمار في البنية التحية والتلوث الخ ، لم يفتنا أنا وزياد أن نأكل الحمص الغزاوي الذي لن أنسي طعمه ولا الحفاوة التي كان أهل غزة يلاقوننا بها ..

-3-

طبعاً حدث ما حدث من تطورات كارثية بعد فتحة الحدود الأولي ،التفجيرات الشهيرة في جنوب سيناء ، تلك التي استنكرها الجميع بما فيهم أبناء سيناء ، لكن أبناء سيناء وحدهم هم من دفعوا الثمن غالياً ، إذ مارس الأمن أبشع أنواع العقاب الجماعي ، العاطل مع الباطل راحوا ضحايا لما لا ذنب لهم فيه ، كانت حملات تأديب جماعية هذه التي مارسها الأمن غير مدرك لعواقبها ، أو هو مدرك لكنه يقول في نفسه لا سيف سوي سيفي ، ولا بطش سوي بطشي ، سياسة العصا الغليظة هي التي كانت تعمل بفاعلية هنا علي كل أبناء سيناء بلا تفريق ، وان كانت الجماعات الإسلامية قد نالت الحظ الأعظم من العقاب الجماعي فان كثرين ممن لا علاقة لهم لا بالجماعات ولا بغيرها راحوا ضحايا .. أما عواقب ذلك فلا يمكن حصرها لكنني فقط أنوه الي أن ظاهرة انتشار السلاح بشكل مفرط في سيناء كانت احدي ردود الفعل علي ذلك ..

-4-

فتح الحدود في المرة الثانية كان وحماس تسيطر علي السلطة في قطاع غزة ، الضغوط الحياتية كانت أشد وطأة .. سيطرة حماس ذي الاتجاه الثوري علي غزة رفع من حرارة فوران الشارع الغزاوي ، دخل الأخوة الفلسطينيون سيناء ولم أفكر أنا بتكرار التجربة والدخول الي غزة ، ليس لأن حماس هي التي تسيطر ولكن لان ما كنت أتابعه عن الوضع في غزة كان كافياً بإصابتي بالإحباط ، ماذا إذن لو لمست هذا علي أرض الواقع ؟؟؟؟ .. لكن الانطباعات في هذه المرة كانت مختلفة .. أتكلم هنا عن انطباعات أغلبية أبناء سيناء في المدن المجاورة ، رفح ، الشيخ زويد ، العريش ، فقد تأثرت حياتهم بالسلب نتيجة ارتفاع العطش الغزاوي وقلة المتوافر من سلع ، خصوصاً في ظل تضييق السلطات المصرية أمنياً علي المعابر الي سيناء مما سمح لباب السمسرة هناك ، كثير من التجار تحدثوا عن إتاوات فرضت لعبور بضائعهم ، أما الناس في سيناء فليسوا جميعاً تجار وسماسرة ، هم أناس عاديون تأثروا سلبياً بنفاد السلع الأساسية ، حتى السلع الإستراتيجية كالغاز والبنزين والنفط لم تسلم من موجة السمسرة ، تقريباً توقفت الحياة هنا في سيناء ، أضف الي ذلك بعض الحوادث الاستفزازية كإصابة بعض الجنود المصريين حرس الحدود علي يد أتباع حماس ، وما أشيع عن مقتل بعضهم ، ورفع العلم الفلسطيني علي مبني سنترال رفح ، لكن الظاهرة الحقيقية التي تنبه الناس بالفعل وعكستها حالة العطش الغزاوي في ظل الحصار هي العنصر البشري الكثيف في غزة مقابل الندرة العددية لأبناء سيناء ، أحد كبار السن من أبناء منطقة الشيخ زويد كان يقف معي ونحن نتابع الأعداد الهائلة من الإخوة الفلسطينيون يتوافدون علي المدينة فعلق قائلاً لي وهو يضحك : يا ولد ضعنا !!!!!!!! ، فضحكت أنا الآخر لكنني ظللت محتفظاً بهذا التعبير ” يا ولد ضعنا ”

-5-

بصعوبة هذه المرة تم إغلاق الحدود ، ولولا الجو المتقلب وموجة الصقيع التي حدت من حركة الإخوة الفلسطينيين لما استطاع الأمن بالفعل السيطرة علي الوضع من دون ضحايا كثيرين ، لكن كلمة هذا الرجل ظلت تدوي في أذني ” يا ولد ضعنا ” فبالفعل هناك خلل قياسي بين عدد سكان قطاع غزة و عدد سكان أبناء سيناء في المدن التي تجاور قطاع غزة في سيناء ، رفح والشيخ زويد علي وجه الخصوص ..

-6-

الآن يتكلم البعض عن منطقة حرة في منطقة رفح تخدم الإخوة الفلسطينيين ، قيل أن الموضوع تم مناقشته في لجنة السياسات العربية في مجلس الشعب ، جميل ، بالفعل هذا حل لا يمكن لعاقل رفضه ، ففكرة مثل هذي من الممكن أن تخفف الحصار الذي لا نقبله والمفروض علي الإخوة الفلسطينيين ، أما ما أشيع كبالون اختبار عن أن هذه المنطقة ستتسع لتشمل كل المنطقة من رفح حتى جرادة ( الوادي الأخضر حالياً والتي تبعد عن الحدود المصرية مع قطاع غزة بحوالي 30 كيلومتر داخل سيناء) فلا سبيل هنا من أن أكرر ما قاله الشايب ” يا ولد ضعنا ” ولن يكون الأمر بمثابة نوع من التندر ، سيكون واقعاً بالفعل لن تستفيد منه سوي إسرائيل التي تخطط بالفعل له وعلي الجميع أن يعي ذلك ، هي تخطط بفلسطنة سيناء ، وثمة مخطط إسرائيلي قديم يقضي بنقل سكان قطاع عزة ومعهم اللاجئين الفلسطينيين الي المنطقة من رفح الي جراده أي نفس المنطقة التي يتحدث البعض عنها الآن ، وذلك في مقابل تنازل إسرائيل عن جزء من صحراء النقب لمصر ، أنا بالفعل أدرك أن القيادة المصرية واعية الي مثل هكذا مخططات ولن تقبل ببيع سيناء ، فتلك القيادة التي حاربت سنيناً عديدة لاسترجاع بضعة مترات في طابا لن تفرط بتلك السهولة في أرض يعمرها بشر هم مصريون الهوية .. أيضا و كإشارة بالغة الأهمية فان وضعاً مثل هذا لا يخدم الإخوة الفلسطينيين فحقوقهم السياسية في وضع كهذا سوف تضيع

-7-

أدرك وأعي كل ذلك ولكنني أثرت هذا الموضوع حتى يفهم الجميع الثوابت وحتى نضع النقاط علي الحروف ، ولا نترك الباب هكذا موارباً للترويج لحكايات لا محل لها من الإعراب ..

  1. الوحش
    يونيو 12, 2008 عند 6:49 ص | #1

    فعلا استاذى الفاضل نحن شعب سيناء ضد فلسطنة سيناء ولن نعلق امالنا على حكومات (( الحرية تنتزع انتزاع لا تعطى ولا توهب من احد ))

  2. يونيو 12, 2008 عند 8:33 ص | #2

    أهلا بالوحش
    ولا أظن أن أحداً في سيناء يقبل بفلسطنة سيناء

  3. عابر سبيل
    يونيو 12, 2008 عند 3:33 م | #3

    ومن يقبل بفلسطنة سيناء كلنا في سيناء نرفض ذلك

  4. يونيو 12, 2008 عند 5:04 م | #4

    أهلا بك عابر سبيل

  5. عابر سبيل
    يونيو 13, 2008 عند 6:12 م | #5

    أهلا بك استاذي تدوينة رائعة

  6. يونيو 14, 2008 عند 2:18 م | #6

    أشكرك أخي

  7. فلسطيني عابر
    يونيو 22, 2008 عند 10:40 ص | #7

    احبتي .. اخوتي … اهلنا في سيناء
    ما يحدث في فلسطين يؤشر بوضوح ان الفلسطينين
    لن يقبلوا بالبديل او العوض … عن شبر في فلسطين
    ولن يتنازل اصغر طفل فلسطيني عن سينتمتر واحد او استبداله بكل ارض الدنيا ..
    ما فائدة الدم النازف في فلسطين دفاعا عنها ومن اجلها و لتحريرها شبرا شبرا
    احترسوا من خطط بعث الكراهيه و الفرقه والحقد و القطيعه التي تخطط لها الصهييونه للاستفراد بالفلسطينين وفصلهم عن محيطهم العربي الامتداد الطبيعي لفلسطين و الفلسطينين … اشد ما تخشاه اسرائيل و الصهيونيه و من خلفهم من اوجدوا اسرائيل قاعدتهم التقده في خنصر وطننا العربي الكبير دعم الفلسطينين معنويا وماديا لبقاء ثورة الغضب مشتعله . يريدون اخمادها و القطيعه و الكراهيه و الفصل احد الاسباب و الوسائل لهذا يروج لمشاريع فلسطنة سيناء واذا نجحت الفكره كم يروج لها ستكون الكارثه ان ما تروج له الصهيونيه وادواتها العربيه و الاوروبيه عن الوطن البديل هي فريه لها اهدافها كما هو معلوم و ليست فكره فقط انما قول وفعل و ما تفجيرات سيناء ببعيد
    و اليد التي ورائها معروفه و المستفيد هو من خطط ونفذ
    انها اسرائيل التي اشارت لها التحقيقات و الادله و البراهين
    سيناء واهلها هم امتداد فلسطين الطبيعي و عمق فلسطين الطبيعي وما يحدث في فلسطين مقدمه فقط للقادم بعد فلسطين ان نجحت الصهيونيه و اسرائيل في الاستيلاء على فلسطين و تصريحات قادة اسرائيل العلنيه وافعالهم على الارض مؤشر قوي ودليل قاطع على نواياهم
    لتكون اسرائيل من النيل الة الفرات و اتمنى من الله ان لايوفقوا في ذلك ولا نردد قول المثل “اكلت يوم اكل الثور الابيض ”
    “ضعنا ياولد ” كنت لا اود ان اسمعها من شايب تمتد به الروابط العائليه و القبليه و النسب و الصداقه و الموده و الاحترام الى ابعد ن بئر السبع و المجدل و لا يتأثر بها شاب متعلم مثقف له اطلاع على مشاريع التقسيم و التفريق و القطيعه منذ سايس بيكوا الشؤم بالرغم ان سينا لم تنفصل يوما عن فلسطين الا بعد انسحاب الاحتلال الاسرائيلي من سيناء بعد كامب ديفد الشؤم الذي فرق وقسم و بعث الخوف والريبه من الاخ و الصديق و الجار و الصهر و القريب و الحبيب
    قسم الاهل بخط تريد اسرائيل ان يكون نهرا من الدماء لنا جميعا لتحافظ على امنها المزعوم و كيانها المسخ اللقيط
    انتم اهلنا و ربعنا و اصهارنا و اقاربنا واحبابنا لم نكن يوما نتوقع ان ننقطع عنكم وتنقطعوا عنا و نضيع بينكم او تضيعوا بيننا
    وتصبح الحكايات في بئر السبع و يافا و المجدل وغزه ضربا من الماضي و تستقر مكانها الشكوك و الريبه و التوجس و الخوف الغير مبرر وقد ثبت العكس في كلتا المرتين التان فتح فيهما السياج الفا صل … اجتهد الفلسطينيون بتأمين حاجاتهم و ما يسد رمقهم وعادوا بعد ان زاروا اهلهم و اقاربهم و احبابهم لبيوتهم ولم تجد الحكومه المصريه اي عناء في عودة الجميع لبيوته على الجانب الفلسطيني وكل ما تردد من شائعات و حودادث مفبركه ليس الا ن قبيل اثارة المشاعر لتعزيز الفرقه و الاستفراد بالفلسطينين فقط وهو من وهم اسرائيل وادواتها فقط . ان سيناء واهلها من امن الفلسطينين الذين هم خط الدفاع ليس عن سيناء ومصر بل عن كل الامه العربيه
    د

  8. مصطفى سنجر
    يونيو 22, 2008 عند 4:37 م | #8

    الاخ فلسطينى عابر تحياتى لك ولكل المرابطين فى ارض فلسطين
    قرات مداخلتك اعلاه والتى حملت وجة النظر الواعية والمدركة لكل ما يحاك تجاه فلسطين والاقليم ككل والسبب كما نعلم هو الخنجر المغروس فى خاصرتنا من 60 عاما
    ولفت اهتمامى ايضا ما اثقل عليك الهم بكلمة الرجل العجوز ( ضعنا يا ولد )
    واعتقد ان ما حملته الجمله ليس رأيا سياسيا من هذا الرجل العجوز بقدر ما هى انماط ثقافيه تسعى لتحافظ على كينونتها الخاصة بعد ان شاهد طوفانا بشريا ادرك الرجل بوعيه انه ربما هو التغير الديمغرافى الذى ستضيع فيه خصوصيته الثقافيه لا اكثر
    واود ان اطمنك ان الجميع هنا ما عدى اثرياء الازمات مدركون بخطورة ما ترمى اليه اسرائيل بتحويل جزء من حل القضية الفلسطينيه على حساب سيناء وهو مرفوض ليس رفضا لشعب فلسطين بقدر ما هو رفض لتضضيع الثوابت الفلسطينيه ومن اهما حق العودة
    لعلى اخى فلسطينى ان اكون قد اوجزت شيئا من الحقيقة

  9. يونيو 22, 2008 عند 4:45 م | #9

    أخي فلسطيني عابر: الاسف كل الاسف والاعتذار كل الاعتذار اذا كان أي شيء في هذا المقال أو في غيره مما نكتبه قد جرح شعورك بالمرة يا أخي ليست الرسالة ما وصلتك فأنتم اخوتنا وقلوبنا قبل بيوتنا مفتوحة لكم لكنني أظن أن الصديق مصطفي سنجر قد شرح لك القضية ،
    بالمرة يا أخي أنتم اخوننا في الدم والجوار وكل شيء لكن فوضوية تجارب فتح الحدود هي التي منعتنا حتي من تقديم المحبة التي اعتدتموها منا واعتدناها منكم
    أكرر أسفي اذا كانت الجملة قد جرحت مشاعرك وأهلاً بكم علي الدوام اخوة عزيزين علي الروح والقلب

  1. No trackbacks yet.