تهريب الأسى : أنفاق الحدود .. متحرك بين ساكنين
أشرف العناني
روح أساسية في الشخصية الفلسطينية تجل من المتعذر وصف تلك الشخصية – التي تلامس وجوداً قلقاً علي الدوام – بالشخصية بالوادعة والمسالمة أو حتى بالمهذبة ، مع اعتبار أن هذا التوصيف لا ينبع من تقييم أخلاقي وإنما من معاينة وجود تلك الشخصية القلقة علي الحافة الحرجة منذ نشوء الصراع العربي الإسرائيلي وحتى الآن .. علي حافة وهم يسمي وطن .. علي حافة منفى ..علي حافة الحياة .. علي حافة الموت .. رهانات هنا وهناك .. أمس وقبل أمس واليوم وغداً تدرك هذه الشخصية أن حليفها الوحيد هو قدرتها علي السخرية .. سلاح التهكم الغير مهذب بالتوصيف الأخلاقي هو ما وفر الحدود الدنيا لاستمرار الفلسطينيين كجنس بشري وحماهم من خطر الإبادة الجماعية التي ظل يحلم بها عدوهم التقليدي الذي من حسن حظه أنه ظل يعثر علي حلفاء من الخارج والداخل بل و حتى من داخل النسيج الفلسطيني نفسه ، بحسن نية أحياناً وبسوء نية في أغلب الأحيان ، إذن ظل هذا السلاح كلمة السر في قدرة هذه الشخصية علي المقاومة ، بل أنني ربما أبالغ وأقول بأنه بدون هذه الروح المتهكمة الساخرة والساخطة المدفوعة كرهان دائم الي الهلاك أو السلامة ، بدون هذه الروح التي يسميها بعض الأخلاقيين ب”الدفاشة ” لم يمكن أن تكون هناك مقاومة .
هذه الروح - ولابد هنا أن نحبس أنفاسنا – تتعرض الآن لنتف ريشها بشكل منظم من الذين يسيطرون الآن علي الوضع في غزة ، ولن أقول هنا حماس حرصاً علي تاريخ حماس أكثر من أي شيء آخر ،وإلا فليقل لي أحد : هل المسيطرون غلي الأوضاع الآن في عزة بعصي ً من حديد يصح أن نسميهم بحركة مقاومة؟؟؟ !!!! ، إنهم يعرضون الشخصية الفلسطينية لخطر تاريخي ، يقلمون أظافرها وينتفون ريشها ، يهذبونها بدوافع تبدو منطقية أخلاقياً ودينياً ، كل هذا ليقدمونها – ودعنا نقول بحسن نية ٍتخفيفاً للأهوال - كجثة هامدة علي طبق من فضة الي من ينتظر هناك بعيداً تماماً كما فعلت سالومي مع يوحنا المعمدان ، ما لم يستطع حكماء إسرائيل تحقيقه يتم الآن بدأب ملفت
من يستطيع أن يفهم ذلك جيداً يستطيع أيضاً أن يتفهم قصة أنفاق الحدود وكيف تحولت من شرايين سرية تحفظ للمقاومة الفلسطينية الحدود الدنيا من قدراتها علي التهديد – مما كان يجعل أنفاق الحدود وليمة لصراخ إسرائيلي أمريكي عانت القاهرة طويلاً من ضغوطه – الي ممرات مكشوفة بالتعبير الأمني تحظي بأمان نسبي كما يرتبط وجودها و استمرارها بخيارات أخرى لا علاقة لها بالمقاومة من قريب أو بعيد .
لا اعلم إن كان الآباء الأوائل لأنفاق الحدود قد استلهموا الفكرة من فيلم الهروب الكبير أم لا ، ولكن ما أنا متأكد منه هو أن الأساليب التقنية للأنفاق العميقة تطورت بشكل هائل منذ أول نفق بدائي تم تنفيذه بأساليب بدائية ربما شابهت أسلوب فيلم الهروب الكبير حتى وصلت كما يقول البعض الآن الي دقة تكنولوجية فائقة سمحت بزيادة طول النفق وسعته وأيضاً وجود أجهزة تشويش الكترونية تجعل من الصعب علي المجسات التي يشرف الآن خبراء أمريكان علي تثبيتها اكتشافه أو علي الأقل تقلل فرص ذلك .
في يوم ما كانت السلطة في عزة بقيادة فتح التي يتهمها الكثيرون بالفساد كما يتهمون بعض عناصرها بالعمالة وربما كان ذلك حقيقياً إذا نظرنا لبعض الرموز مثل دحلان الذي تغوص قدماه في وحول سياسية غير شريفة كما يقول البعض ، رغم ذلك عندما كانت فتح في غزة كان خيار المقاومة قائماً حتى أن حماس نفسها استفادت كحركة مقاومة وقتها من هذا الوضع وصعدت علي حساب فتح بالانتخابات ، أثناء ذلك لم تدعم أنفاق الحدود سوي هذا الخيار ، خيار المقاومة الذي ظل ولوقت طويل المبرر الجوهري لتشكل أي كتلة سياسية هناك ، الآن وبعد تراجع خيار مقاومة إسرائيل لصالح بدائل أخري تطرحها حماس وتلقي تشجيعاً خارجياً من تكتلات سياسية مثل الإخوان المسلمين في مصر علي سبيل المثال ، أحد أهم هذه البدائل هو أن تأسيس مجتمع إسلامي في غزة بات أكثر أهمية من خيار المقاومة ذاته وهذا ما يفسر دأب القائمين علي السلطة في عزة الي ما سميته سابقاً بتهذيب الشخصية الفلسطينية وتقليم أظافرها ، ليس صحيحاً ما يقال عن أن الحمساويين الجدد يصفون حساباتهم مع الفتحاويين ، العملية التي تتم الآن في غزة لها علاقة أساسية بما أتحدث عنه وهي لا تخص الفتحاويين فقط بل تمس كل من يتنفس هناك سواء أكان من فتح أو من أي فصيل آخر أو من عموم الغزاويين حني ممن لا علاقة لهم بتلك الفوضي ، هم يسعون الي ما يعتقدون أنه سيؤدي الي – وأشك في ذلك – أسلمة غزة ، من هنا ليس مستعرباً – مادام خيار المقاومة قد تراجع لحساب بدائل أخرى – فان الحركة الدائبة هناك في أنفاق الحدود بين سكون الوضع في غزة وسكونه في الضفة الاخري لابد أن يمسها ذلك بشكل جوهري لتصعد شرائح أخري يتكاثف عددها ليحلوا محل المقاومين الذين كانوا الآباء الشرعيين لهذه الأنفاق .. سمهم تجار أزمات .. سمهم الأثرياء الجدد .. سمهم ما شئت لكنهم أبدا ً ليسوا مقاومون
Filed under: سيناء, سيناء حيث أنا, مدونات, مدونة, مدونون عرب, مدونون مصريون, مصر | Tagged: سيناء, حماس, أنفاق الحدود, قطاع غزة, Add new tag, التهريب عبر أنفاق الحدود, التهريب, Border tunnels, المقاومة


![Validate my RSS feed [Valid RSS]](valid-rss.png)













































الانفاق استاذ اشرف ليست قريبة المنشأ وليست اختراع الفلسطينيين بل هى وسيلة قديمه يلجئ اليها الكثيرون حينما تضيق بهم السبل ولكن الاعلام فى الوقت الحالى ابرز انفاق الفلسطينيين ليخفى بها انفاق اليهود التى تحفر حول المسجد الاقصى وليخفى كذالك الانفاق المريكيه التى حفرت حول الدولارت العربيه فعصفت بها
( كذالك الانفاق المريكيه التى حفرت حول الدولارت العربيه فعصفت بها )
تعبير أكثر من رائع
مرحبا بك ايها الاسد اشرف العنانى نورت الدلتا
احنا بنساعد اليهود وسدينا كل حاجه فى وش الابطال
احنا احرار وطول عمرنا بنساعد الاحرار خليك منهم ان اولاد الحمايل والقبايل العربية الاصيلة وعمر بنى هلال وانا كبيرهم ببحرى ماعرفنا الخسه والندالة وربنا يقوينا عليهم وياويلهم من غضب بنى هلال وبالاخص بنى سليم ويراجعوا السيرة الهلالية وهما يعرفوا مهما كان جبروتهم
أهلا أنس : أسد مرة واحده .. هو فضل في الوطن العربي أسود .. ربنا يخزي شيطانك
تحليل اكثر من رائع أشرف ولكن ؟؟؟؟؟
والله الفلسطينية صاروا ملطشة للي يسوي واللي ما يسوي
يساري : أشكرك
غزاوي رجاء اعادة قراءة المقال بروية
اتمنى ان تطلق شرارة انقاذ ابناء سيناء الابرياء والمظلومين والذين صدرت ضدهم احكام عسكرية متعسفة يوم 2/11/2008 بحجة تهريب السلع الغذائية عبر الانفاق غلى فلسطين واتمنى ان يصل صوتنا إلى الرئيس محمد حسني مبارك الذي لا يرضيه ان تحاكم مدينة بالكامل وعائلة بالكامل بحجة تهريب البنزين إلى فلسطين من خلال نفق وهمي لم يراه إلا من أصدر الحكم بناء على معلومات مضلله من مصادر مشبوهة ومعروفة بخيانتها للوطن والاسترزاق من مناصبهم
أحداث عنف في مصنع أسمنت سيناء
شهد مصنع أسمنت سيناء بوسط سيناء والذي يملكه رجل الأعمال المصري المشهور حسن راتب أحداث عنف أدت الي توقف العمل مؤقتاً فيه ، ما وصل الي علمنا هو أن مجموعة من البدو المسلحين دخلوا الي منطقة الصناعات الثقيلة في المصنع وأطلقوا أعيرة نار عشوائية وقيل أنهم استولوا علي كميات من الحديد واشتبكوا مع العمال في [...]
الانفاق استاذ اشرف ليست قريبة المنشأ وليست اختراع الفلسطينيين بل هى وسيلة قديمه يلجئ اليها الكثيرون حينما تضيق بهم السبل ولكن الاعلام فى الوقت الحالى ابرز انفاق الفلسطينيين ليخفى بها انفاق اليهود التى تحفر حول المسجد الاقصى وليخفى كذالك الانفاق المريكيه التى حفرت حول الدولارت العربيه فعصفت بها
الفترة القليلة اللى عشتها فى العريش حسيت قد اية الفلسطينيين بيعانوا . وقد ايه فى احتياج شديد لينا لازم نكون معاهم ندعيلهم نساعدهم على الحرية .ونحط نفسنا مكانهم ونشوف هنقلب ولا لاء وكمان كنا نتمنى يعملولنا ايه ؟؟؟ أكيد وقتها هنفكر صح وبجد اللى عمل الأنفاق لصالح انقاذ حياة اخ ليه ربنا هيكافئه وهيجازيه خير واللى عملها عشان الفلوس ربنا يكرمه بس عايزه يعرف انه مهما جمع من أموال مش هيلاقى جيب واحد فى كفنه يعينها فيه