العمارة والعمران في سيناء : عندما يتقيأ القبح في مرج زهور

الإسرائيليون هم الأكثر عنصرية في التاريخ الإنساني ، هم الأكثر صفاقة ، هم من يحملون أمراضاً تاريخية تستعصي علي الشفاء ، هم أيضاً كما هو ثابت في الجغرافيا الثقافية للشعوب من

سيناء الأنقي والأطهر يتم تشويهها بقصد أو دون قصد سيان

سيناء الأنقي والأطهر يتم تشويهها بقصد أو دون قصد سيان

وضعوا لبنات التجاوز الأخلاقي ، لا عهد لهم هكذا تقول الكتب السماوية ، لكن ما لا يستطيع سوي أعمى إنكاره أن لديهم حس راق في العمارة والفن ، لذا كانت العمارة القليلة التي شيدوها أثناء احتلال سيناء متسقة مع هذا الحس ، نعم لم تكن تعنيهم البنية التحتية للمكان لأنهم كانوا يعرفون أكثر من غيرهم بأن وجودهم مؤقت ، رغم ذلك كانت هناك فلتات هنا وهناك ، خصوصاً في المستعمرات التي أقاموها في سيناء مثل ” ايلي سيناي ” ” سادوت ” ” ياميت ” بالإضافة الي بعض المنشاّت في مواضع رئيسية مثل شرم الشيخ والعريش وفندق في طابا ، ما كان يميز كل ذلك هو تيمة أساسية هو الإنصات لروح المكان ، هذا هو ما كان أثناء الاحتلال فماذا حدث في العمارة بعد عودة سيناء الي الوطن الأم مصر ؟؟؟؟

منذ عام 1982 حيث استلام مصر للمرحلة ج آخر مراحل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء و

حي الريسة بالعريش : شاهد علي البلاهة

حي الريسة بالعريش : شاهد علي البلاهة

حتى الآن ، أكثر من 27 عاماً شهدت فيها سيناء طفرة عمرانية بالفعل قد تكون هي الأكثر انفتاحا ً في تاريخها لكن هذه الطفرة ظلت بلا تقييم ، ما يربك بالفعل أنك ستسمع أسماء وأرقام فلكية تجعلك تهز رأسك وتفتح فمك دهشة كما يفعل المشاهدون في مسرحيات اللامعقول ، “المشروع القومي لتعمير سيناء ” ، ” جهاز تعمير سيناء ” وطابور طويل من المسميات والمشاريع التي تبدو كما لو كانت عملاقة ، البنية التحتية بالفعل شهدت تطوراً ملموساً ، لكن ماذا عن البناء ، عن العمارة ، عن ما يعبر عن روح كل هذا ، دعونا نتأمل كمثال ما فعلته الدولة في سيناء ولنأخذ شمال سيناء كمثال ، ففي العريش كانت البداية في حي المساعيد الذي بني فوق سبخة ( أرض ملحية ) رغم تحذيرات قليل من العاقلين ومباركة كثير من المنتفعين ، لم يكتفوا بذلك ولكن وضعوا النموذج الأول للبلاهة والتشوه الذي سيحتذي به الجميع في كل المشاريع اللاحقة للتعمير في سيناء ، عمارات سكنية بلا روح كئيبة لا تشبه سوى معسكرات الاعتقال في النظام الشيوعي السابق ، بالضبط هي كذلك ، هذا عن التشوه فماذا عن البلاهة ، مرة من المرات حكي لي صديق أنه كان يصطحب صديقاً أجنبياً من القاهرة اللي هنا للتعرف علي معالم سيناء ، أثناء الرحلة فوجئ صديقي بصديقه الأجنبي يكاد ينقلب علي ظهره من الضحك وهو يتطلع خارج الشرفة ، تلفت حيث ينظر فوجد عمارة سكنية بخمسة أدوار وحيدة من هذا الطراز الذي أحدثكم عنه تقف وحيدة وسط صحراء لا حد لها ، فهم سبب ضحك صديقه وكتم غيظه في قلبه وسكت ، كان هذا في احدي قري مدينة بئر العبد وعلي الطريق الرئيس أو كما يسمونه الدولي ، ما حدث في المساعيد لم يكن استثناء ، ستجد النموذج المشوه والمثير للغثيان ذاته ويتكرر ويتعدد تماماً كالخلايا السرطانية في جسد

وحدها المنتجعات السياحية نجت من مصير بائس

وحدها المنتجعات السياحية نجت من مصير بائس

سيناء ، في بئر العبد وكل قراها ، في حي الضاحية و الريسة بالعريش ، حي الكوثر والزهور بالشيخ زويد ، حي الإمام علي وحي الصفا برفح ، حتى المدن الصحراوية في وسط سيناء كنخل والحسنة والقسيمة لم تسلم من هذا النموذج المشوه والبائس الذي ليس فقط لا يراعي روح المكان و إنما يتقيأ قبحاً ودمامة في مكان كان من الممكن أن يكون هو الأجمل في العالم ، وحدها القرى والمنتجعات السياحية سواء في الشمال أو الجنوب هي من نجت من هذا المصير البائس ، ستجد العمارة في شرم الشيخ ودهب و حتى في العريش لها وجه آخر ،وكأن هناك سيناءان أو سينا لهؤلاء وسونيا لغيرهم   ، لا أحد هنا يطالب ببناء فنادق 5 نجوم للأهالي ولكن أليس من حق الناس أن يسكنوا في أماكن يتوافر فيها الحد الادني من احترام آدميتهم بدلاً من معسكرات الاعتقال تلك ، وأهم من هذا أليس من حق سيناء كمكان طاهر ونقي أن ننصت لجماله وروعته وأن لا نشوهه كما فعلنا هناك ؟؟؟ أسئلة تحتاج الي إجابة أظن أنها لن تعثر عليها

رابط ذا صلة :

نهارات العريش القديمة

  1. أبريل 12, 2009 عند 3:23 م | #1

    سؤال : أنا لم أزر سيناء ، لكن بما أنها صحراء ممتدة فما هو الغرض من التوسع العمودي ، لماذا يتم التوسع افقياً بمنازل تشبه الفلل

  2. أبريل 12, 2009 عند 4:52 م | #2

    أهلاً عربي : ليته توسع أفقي يحمل حداً أدنب من الجمال هو يا عزيزي الصورة المثال للتشوه

  3. sinainews
    أبريل 12, 2009 عند 6:13 م | #3

    لقد لمست زاوية مهمة يا اشرف بنقدك تدنى مستوى الاذوق العمرانى فى عموم المحافظة رغم ان طبيعتها تجود على اى صاحب قلب حى بابدع الافكار ولا اعرف اىين الخلل هى فى الانسان ام ماذا
    عموما دعهم بقبحهم يحتمون لنتمسك ونسنتمتع بالقليل الباقى من الجمال

  4. أبريل 12, 2009 عند 11:14 م | #4

    الصديق العزيز / أشرف
    ياله من موضوع جميل
    بل بالنسبة لي هو الأهم على الإطلاق
    وأتفق معك في جله ،
    في اعتقادي يا صديقي أن العمارة المشوهة هي معامل تفريخ للمجرمين والمأزومين ولن أبالغ إن قلت القتلة والأكثر تعاطيا للمخدرات
    العمارة الجيدة ثقافة غائرة في البناء النفسي للشعوب
    بل هي المقياس الأصدق لبعض القيم التي تميزهم
    العمارة ليست بنايات للسكن فقط لكنها وسائل للتعبير عن جمالياتنا الداخلية
    ومدى وعينا بما نحن فيه وعليه
    قد يكون صديق صديقك الأجنبي قد ضحك من عمارتنا
    لكنها تدمي قلبي ،
    حتى في أفضل حالاتها ماهي إلا مسخ بأعين حمراء وزرقاء وخضراء كثيرة
    حتى أنك لتصاب بالدوار من كم السيراميك والرخام الذي تشعر معه وكأنك قد حيل ـ عمدا ـ بينك وبين رمل الأرض المضياف كما تقول الشاعرة الإيرانية ( فروغ فروخ زاد )
    واما عن الذي لا أراه عين الصواب هنا فهو العمارة اليهودية
    أتذكر عندما كنا سويا في شرم الشيخ ( ذلك المكان القبيح )
    أتذكر العمارة التي بتنا فيها
    وكيف أننا كنا ننتظر النهار بفارغ الصبر حتى نخرج من ذلك المعتقل
    لكن اليهود على الأقل عندهم عيب واحد في عمارتهم
    وهي ما يمكن أن أسميه عمارة الخوف
    أما نحن فيمكنك أن تقول دون أن يلومك أحد ، أننا لدينا عمارة باقي القيم السيئة الأخرى
    حتى في بيوتنا الأهلية
    أتذكر منزل العجوز الذي في أول الريسة
    وكيف كنا نقطع أنا وإياك عشرة كيلو مترات لنرى هدوءه رغم سنينه الكثيرة
    أعتقد أن لديك صورا لهذا البيت كنا قد التقطناها في تلك الأيام الخوالي ليتك تضيفها للموضوع
    أخيرا
    تحية لك على هذه اللفتة التي جرحت القلب
    محمد

  5. أبريل 13, 2009 عند 10:49 ص | #5

    بالفعل اخرى اشرف كلامك فى محله لكن ساقول لك وبصراحه هذا هوا اخرنا فلا تطلب منا ما ليس فى طاقتنا نحن لم نتعود على التطور ولا حتى على التفكير فى التطور سنبقى هكذا الى ان تعود لنا روح الاسلام عندها سنفكر او سيحاول البعض منا التفكير قبلها لا تطلب من شيئا لانه ليس فى مقدورنا شىء . اذا كانت الحكومه هى التى شيدت هذه المبانى ووفرت لها الخدمات من مياه وكهرباء فاين دور من يسكنها هل الحكومه هى التى ستزرع له واجة العماره هل الحكومه هى التى ستعلمه ان لايرمى القمامه فى بئر السلم ؟ الوضع مأسوى اخ اشرف انها ليست مأساة حكومه وتخطيط وتوسع افقى او رأسى بل هى مأساة شعب .

  6. أبريل 13, 2009 عند 10:50 ص | #6

    sinainews : هلا درش .. الخلل في روح من يصممون هذا البناء أرواحهم هم مشوهة ولابد أن ينعكس ذلك علي البناء

  7. أبريل 13, 2009 عند 12:29 م | #7

    عزيزي المغربي لقد حركت شجوني فكان أن كتبت عن ما كانت حوسنا أنا واياك تتحرك خلاله ستجد تدوينة جديدة رابطها هنا

  8. أبريل 13, 2009 عند 12:32 م | #8

    أهلا راعي الناقة : ألا تعتقد بأن جوهر هذا السلوك يعود الي طبيعة البناء ذاته ، التشوه يا عزيزي في الاصل وليس في سلوك الناس في التعامل مع هذا الاصل

  9. مخاوي ليل
    أبريل 13, 2009 عند 2:21 م | #9

    تسلم علي هذه الرؤية

  10. مخاوي ليل
    أبريل 13, 2009 عند 2:22 م | #10

    انهم يبولون في الاناء الذي يأكلون فيه

  11. أبريل 13, 2009 عند 4:15 م | #11

    ( انهم يبولون في الاناء الذي يأكلون فيه ) صدقت

  12. مايو 15, 2009 عند 10:48 م | #12

    ( تم مسح التعليق لعدم وجود علاقة بموضوع التدوينة )
    ادارة المدونة

  13. ابو بكير
    مايو 24, 2009 عند 2:55 م | #13

    شمال سيناء من اجمل مدن مصر من حيث الطبيعة واجمل مافى العريش تحديدا البساطةعندما تجتمع مع الهدوء تكون عزفا فريدا من نوعه مريحا جد للاعصاب وهذا لايفهمه الا انسان يحب هذا البلد ويعرف قيمة الهدوء والبساطة بالله عليكم هناخد طريق واحد كنموذج للتشويه طريق الريسة وهنبدا من عند مستعمرة نجمة سيناء من بقايا الاحتلال الصهيونى والله مافى شجرة فى هذه المستعمرة مقلوعة مع استخدام رائع للمساحة والالوان دون تغير للطبيعة بل الاستفادة منها ولى عايز يستمتع بالمستعمرة نصيحة منى يطلع فوق اى مسخ من عمارت الريسة ويشوف بعد كده هنمشى ونوصل لمدخل شاليهات السعد مبانى عشوائية دون تخطيط ولا تنسيق تخيللك تقول ياريت مكان فى عمار فى المنطقة وفضلت بدون سكان وهندخل لحد الشط الى شافو من 10 سنين يحكم عليه دلوقتى وهو هيعرف الفرق ولى حصلل للريسة هيحصل لحوالى 40 كيلو من الشاطى لحد رفح لو هو هادا العمار خلوها خراب

  14. مايو 24, 2009 عند 4:10 م | #14

    أهلا يا بو بكير هادي ثقافة قبح كيف تنتظر منها أن تنتج جمال : اليهود أي نعم كفرة وأعدائنا الي يوم الدين لكن لديهم ذوق وحس حضاري

  1. No trackbacks yet.