البداية > سيناء حيث أنا > موتى رومانتيكيون

موتى رومانتيكيون

هنا أو هناك ، تحت نفس السماء , بالبشرة ذاتها والابتسامة الأكثر بلاهة  ،  زفرات كأنها زفرة حي ، شهقات كأن الكلمات تلمع ، إيماءات كما لو كانت حقيقية ، إنهم هناك يا رجل يتحاورون ، يتكلمون ، يهمسون تارة ويرفعون

أرواحك الطليقة هنا أو هناك : وماذا بعد ؟؟؟

أرواحك الطليقة هنا أو هناك : وماذا بعد ؟؟؟

أصواتهم ، ربما أيضاً يضعون أصابعهم في آذانهم فقط كنوع ٍ من التباهي ، كيف إذن تدعي أنهم موتى  , أليس جهل منك أن تدعي ، أن تضع قدماً فوق الأخرى فقط لتقول : “  إلا الجهالة أعيت من يداويها ”  , انك فقط لا تفهم , لا تقدر كم يعانون , كم يتألمون , أليس من الظلم هكذا أن تتكلم كما لو كانوا موتى !!!! , الي من تتحدث إذن ؟؟؟ , الي أين يذهب صوتك ؟؟؟ كلماتك هذه التي تخرج من فمك بعناية من عرف قيمة الكلام , هم هناك يا رجل أنا متأكد , حتى أنت تعرف ذلك , وماذا يعيب أن ليست لديهم أرواح , معدنهم الثقيل يغني , وماذا فعلت أنت بأرواحك المتعددة ، هم رومانتيكيون فوق ذلك , لديهم أحلامهم , لديهم تطلعاتهم ، يأسهم , هل هناك ميت يتألم ، أنت تعرف أنني لا أبالغ ، ثم ماذا فعلت أنت بأرواحك ، هل غيرت حتى موضع قدميك ، المشي في المكان ليس أكثر ، عارضني إذا كنت أبالغ ، واقف هناك , واقف هنا , ليس أكثر يا صديقي , عليك أن تفهم ذلك ، عليك أن تفهم أن هؤلاء الذين تصفهم بالموتى هم أسعد حالاً , علي الأقل يتحركون بالغريزة ، أما أنت فقد خربت المعرفة كل شيء ، بهائم , وليكن , لكنها علي الأقل لا تحمل أسفاراً كالتي ظللت تحملها علي ظهرك , هم في الواقع أيضاً , أما أنت ففي ركن ٍ ميت ٍ  , تعترف أو تعترف ، تلك هي المأساة ، أنهم موتى رومانتيكيون , لكنهم يتحركون هنا وهناك أما أنت فاحمل أرواحك وأسفارك على ظهرك وانتظر معجزة كي يتحرك قلبك