البداية > سيناء حيث أنا > الحديقة السينائية -2

الحديقة السينائية -2

لا أذكر علي وجه التحديد من الذي كان يقول بأنه كان يستشرف ما يحدث في مصر من صفحة الوفيات في الأهرام وأعتقد أنني لن أكون مبالغاً إذا قلت بأنك إذا أردت أن تستشرف  مستقبل الحياة السياسية  والاجتماعية والسياسية في مصر

هذه النظرة الحكيمة التي تشع حضوراً انسانياً هي رهاني علي مستقبل سيناء

هذه النظرة الحكيمة التي تشع حضوراً انسانياً هي رهاني علي مستقبل سيناء

فانظر الي سيناء ، في رأيي إن  ما يحدث في سيناء ظل في تاريخ مصر الحديث – وأظنه سيظل كذلك فترة طويلة -  هو  الصورة الأكثر صرامة لما يمكن أن يحدث في مصر ،  لكن ذلك يحتاج منا بعض التأمل ، فليس شرطاً أن يكون ما يحدث هنا صورة كربونية لما يحدث هناك .. ثمة غياب كامل لدور الأحزاب السياسية وان كان هذا لا ينفي محاولات فردية لا ترقي لمستوي الفعل السياسي المحرك للواقع ، الناس هنا في سيناء مؤهلين نتيجة تراث هائل من الحراك السياسي لفهم سياسي أعمق لما يمكن أن يكون دورهم ، لكن من يسمح لهم بذلك ، وسأذكر مثالاً ففرع شمال سيناء من حزب التجمع عملياً هو من أنشط فروع الحزب في مصر كلها ، دور الأحزاب في سيناء مهمش  الي أجل غير مسمي والسبب في ذلك راجع الي الدور الأمني بشكل أساسي  ،  وأظن أن الأمن كان محظوظاً في سيناء أكثر من أي منطقة أخري لأنه عرف من أين تؤكل الكتف فالقبلية واللعب علي تناقضاتها باب واسع للجم ما يمكن أن يكون تطوراً لوعي يعتقد الأمن أنه قد يضر ..  القبلية هي أقصر الطرق للسيطرة علي ناس سيناء ، هم يعتقدون في ذلك لذا لا تستغرب أن تجد كل خطوة لك في سيناء تحتاج الي توقيع شيخ حكومي ، ولا يتوقف الأمر علي كونك من أبناء سيناء أم لا فإذا كنت من أبناء وادي النيل فلا تقلق هناك شيخ يعرف باسم شيخ المغتربين ” تخيلوا شيخ المغتربين ” !!!، لكن ما لا يعرفه هؤلاء هو أن هؤلاء الشيوخ الحكوميون هم آخر من يثق بهم ناس سيناء ويسمونهم ” لحاسة الأختام ” وهو تعبير يشي بسوء ثقة .. الناس هنا في سيناء يحتاجون لمن يثقون فيهم .. يحتاجون تحولاً هادئاً وموثوق به نحو التطور الاجتماعي من البداوة الي التحضر ، لكنني هنا مجبر علي التأكيد علي أن التشكيلة الاجتماعية في سيناء هي من الفرادة التي يجب أن نأخذها في الاعتبار فهناك مجتمع القبائل البدوية وهو يمثل شريحة أساسية وهناك شريحة الحضر سكان المدن ويعتبر العرايشية أهم من في هذه الشريحة ثم هناك الوافدون من أبناء المناطق الاخري من مصر وهم يتمركزون في المدن ، هذه هي الشرائح الأساسية التي تشكل نسيج المجتمع السيناوي ، ومما لا شك فيه أن هناك مناطق سوء فهم بين هذه الشرائح الأساسية الثلاث ،  علي سبيل المثال يظل أبناء سيناء ينظرون الي الوافدين علي اعتبار أنهم أغراب وأظن أن الحكومة هي المسئولة عن ذلك هي وشيخ المغتربين ، فعلي الرغم من رغبة العديد من هؤلاء الوافدين في الانصهار في مجتمع سيناء بطرق عديدة منها المصاهرة الخ ، إلا أن القبلية التي ما زالت الحكومة بتوجهاتها الأمنية البدائية تدعمها تقف حجر عثرة في الطريق ، كما لا مجال سوي للإقرار بأن هناك نظرة غير موضوعية لأبناء سيناء ، علي الأخص من الجانب الأمني الذي تدعمه للأسف الشديد توجهات الميديا المصرية ، فعلي الدوام البدوي هو مهرب أو تاجر مخدرات أو علي أكثر تقدير هو راعي غنم علي شاطئ النخيل ، هذه هي الصورة الرسمية لأبناء سيناء في الميديا والثقافة المصرية ، أما الأكثر خطورة فهو تجاهل حقهم في ثروات سيناء الطبيعية فليس من حقهم لا التملك ولا الحصول علي نصيب عادل من المشاريع التي تقام علي أرض سيناء الخ .. حتى في الأحداث الأخيرة  التي راح فيها ضحايا من أبنائهم ، لم يلتفت لمطالبهم العادلة بتحقيق عادل في الأمر من يستمع لها ، وبدلأ من ذلك كان هذا السلاح الأسود بالتخوين والعمالة ،  هذا ما يحدث في سيناء ، وهي الصورة الأكثر صرامة لما يحدث في مصر