وجهة نظر خطوات على الطريق!! ( زين العابدين الشريف)
مشاعر فياضة وأحاسيس متناقضة تعتريني.. قلق.. فرح.. سعادة.. فخر.. خوف!! ماذا أقول لطفلي الصغير الذي سيضع ـ بعد لحظات ـ قدميه الصغيرتين في أولى مراحل التعليم.. بماذا أودعه؟ وكيف أشجعه وأوضح له مكارم هذا الطريق ومعالمه؟
جلست على السرير بجواره أتأمله نائما في فراشه.. أتأمل براءته التي امتزجت مع أشعة الشمس الأولى لتنشر في بعض جنبات البيت رحيقا دافئا من الحب الفطري والحنان الموروث.. وما أن وضعت يدي فوق شعره الناعم الجميل حتى وجدته ينهض مسرعا فرحا والبسمة تملأ الدنيا في وجهه.. (انا الوح المدلسة)!!
أتجول في بعض الزوايا حائرا شارد الذهن, اجده امامي يملأ المكان حركة وحبورا.. يطل من غرفته وفي يده حذاؤه وبعض ثيابه.. يضعها جانبا ليرتشف بعض الحليب او ليتناول لقمة من الطعام.
وما هي الا لحظات حتى وجدتني اندفع اليه والدموع ترقص في عيني.. حضنته بين ذراعي.. قبلته.. أجلسته الى جواري وقلت له:
أي بني: لقد ساد أجدادك الدنيا كلها بفضل علمهم.. صنعوا حضارة عظيمة بسواعد قوية أقاموها على ركائز (العقل والقلب).. العقل الذي يعمل بدأب دون كلل او ملل باحثا متفحصا في دروب العلم المتنوعة ومسالك المعرفة المختلفة, والقلب بما يتسع من تقوى الله والعمل على طاعته. لتحصيل العلم كان اجدادك يقطعون البراري سيرا على الاقدام او بوسائلهم البدائية في ظروف جغرافية ومناخية صعبة وشاقة, نهلوا من منابع العلوم الكونية والروحية.. كانوا اساتذة ومعلمين ومكتشفين في الطب والفقه والكيمياء واللغة والاجتماع والهندسة والفلك..
أي بني: لقد حدثت نكسة (لام الدنيا) في كافة مناحي الحياة منذ نهاية القرن الماضي.. فأفلس الاقتصاد وسقطت السياسة وتوارت القيم والمبادىء. وتعرض التعليم لهجمة شرسة خطط لها اليهود والصهاينة لضرب آخر معاقل الهوية المصرية العربية الاسلامية، ونفذها ـ للأسف ـ مبارك المخلوع وحاشيته بعدما خانوا الامانة.. فانحدر التعليم الحكومي الى الدرك الاسفل وسيطر على التعليم الخاص أذنابه من رجال (البزنس) الجشعين.
أي بني: نحن بحاجة الى عقولكم الذكية.. وقلوبكم المؤمنة القوية.. لنعيد سيرة الاجداد ونقود مسيرة الحياة من جديد.. فالخير مازال فينا, والافق أمامكم ـ رحب ممتد, وساحات العلا تناديكم للعمل والجهاد.. والمستقبل يبتسم لكم.
أي بني: هيا انهض سأصحبك الى مدرستك.. ولتعلم انها طريق الفضيلة.. قد تجد بعض الصعاب, سيعينكم معلموكم على اجتيازها بعدما ينسجوا من المحبة عنوانا للعلاقة بينكم.. سيقربونكم لتحبونهم ولتعشقوا المواد التي يدرسونها.. سيمدون لكم يد المساعدة لانتشالكم من غفوة مجتمعات تكالبت الظروف القاسية لعزلها فترة كبيرة عن احداث الكون وتطوراته.. وسيعوضونكم عن كل ذلك.. وسيحترمون عقولكم ويعترفون برغباتكم وامكاناتكم وأمانيكم, ليعيدوا لكم هدوء الحياة.. لتنشأوا على أنفس ملؤها الثقة والثبات وعقول واعية لا حدود لطموحاتها.. لأنهم يعلمون أن هذا سيدفعكم حتما الى التفوق والابداع.. كما نشتهي وكما يترقبهم المجتمع, لتنفضوا الغبار عن حضارتنا. ولتكونوا في المستقبل القريب أعلاما شامخة, وشموعا مضيئة, يأخذ من نورها من يشاء.. حتى اولئك الذين بهرونا بحضارتهم وسبقونا بخطوات!!.
أي بني: واعلم انك اذا حصلت كل يوم شيئا جديدا فقد صعدت بنا وبنفسك في درجات العلا درجة.. واذا اطعت معلميك واعملت عقلك في العلم.. خطوت خطوات مضيئة في دروب العلم ومسالك الفضيلة..
لم يفهم صغيري كلامي.. حمل حقيبته البريئة على ظهره الغض وسحبني خلفه!! كان يشبه الفارس وهو يقفز على خطواته!!
زين العابدين الشريف
E-mail: zaynealshareef@yahoo.com




![Validate my RSS feed [Valid RSS]](valid-rss.png)


























الله يــــــحميه ويحــــــــميك
من له أباً مثلك فلا تخاف عليـه
سلحته بالأخلاق اولاً وتسلحه بالـــعلم
والتعليم الأن فلا تخاف عليه الله معك ومعه