البداية > سيناء حيث أنا > كتابات حرة من العريش : (وجهة نظر – رجل من زمن اخر) زين العابدين الشريف

كتابات حرة من العريش : (وجهة نظر – رجل من زمن اخر) زين العابدين الشريف

وجهة نظر

رجل من زمن اخر

زين العابدين الشريف

زين العابدين الشريف

 

زين العابدين الشريف

كيف يجرؤ كاتب ان يغض الطرف عن الزلازل التي تحدثها ثورة 25 يناير في مصر عموما وسيناء على وجه الخصوص ويتحدث عن شخص بعينه من ابناء العريش؟ أقول نعم سأتحدث عن شخص يمثل فئة من المجتمع السيناوي الاصيل, لو شاءت لاصبحت ـ بحكم موقعها ـ من اغنياء الطبقة التي لوثت الحياة في عصر مبارك المخلوع.. لكنها ضربت بعرض الحائط مغريات الشهوات ولذائذ الطرق الملتوية, واحتكمت الى الضمير والدين والقيم النبيلة والتراث الرائع لهذه الارض الطيبة!! سأتحدث عنه لاننا بحاجة لرجال يعملون وينتجون وينهضون بمصر خصوصا في الازمات التي تحاك ضدها بعد ثورة يناير.

  نعم.. سأستجمع جرأتي هذه المرة للكتابة عن المهندس ربيع الشريف.. ليس لأني أتملقه او أنافقه, وليس لانه احد افراد قبيلتي التي اعتز بها وما يتبع ذلك من اتهام لي (بالعنصرية).. وليس لكونه تدرج في المناصب حتى وصل لأعلى المناصب في شركة كهرباء شمال سيناء.. ولكن لانه شخصية عامة من شخصيات المجتمع السيناوي, تصلح لان تكون نموذجا يحتذى بها.. وقدوة يمكن الاقتداء بها في زمن رديء يقاس فيه الموظف المثالي على اساس التسهيلات التي يقدمها للناس بطريقة (الدرج المفتوح) و(الصفقات المشبوهة) ويصنف فيها المسؤول بين موظفيه اما بالكبرياء والعنجهية والتعالي.. واما باللامبالاة و(التطنيش).. ويتدرج فيه الموظف لاعلى المناصب على اساس شطارته في نفاق المسؤولين الكبار..

  لم يكن (ابوعامر) من هؤلاء! لايمانه بان الاخلاق تصنع الرجال في كل زمن ومكان. ولايمانه بان تلك الاخلاق لم تكن ديكورا يستعمله وقت اللزوم!! ولكنها تجري في بدنه مجرى الدم لتقاوم منتخب (الشيطان وشهوة النفس) الذي يسبح معها في نفس الشرايين.. ولايمانه بان الاجر الحقيقي هو رضى الله وحب الاخرين..

  هبط المهندس ربيع من قطار العمل في محطة المعاش وهو ينفض عن كاهله ذكريات غالية واعباء كثيرة صنعها من عصارة اعصابه وتفكيره واخلاصه وتفانيه في حب هذا الوطن.. لم يكن يدري انه سيصل بتلك السرعة.. ولم يكن يأبه بانه سيحمل معه ضمن اشياء كثيرة بعض السكر والضغط والانشغال الدائم حتى في اوقات راحته.. لكنه ايضا لم يكن يدري انه سيحصد كل هذا الحب وهذا التقدير من كل الذين تعاملوا معه على مدار اكثر من ربع قرن..

  ليست البطولة في هذا الزمن المقلوب هي (تكويم) الثروات. ولا الفوز الساحق في الانتخابات ايا كانت الوسيلة.. وليست هي في حمل السلاح واقتناءه!! لكنها في الصدق واتقان العمل وتلبية حاجات الناس بمسؤولية تحتاج لاعصاب فولاذية. لهذا ليس مبالغا ان نضيف بالاضافة للعصامية والنزاهة ونظافة اليد وطهارة اللسان.. صفة (البطولة) لهذا الرجل.

  هنالك في هذه البلدة الطيبة دائما رجال يشبهون الجنود المجهولين.. مجهولون عن الدعاية والظهور والتملق.. موجودون في الواقع باعمالهم ومواقفهم.. جنود حقيقيون يفوقون خيالات الكتاب! وهناك عظمة ما في أن يغادروا المكان وهم في قمة نجاحاتهم وعطاءاتهم ونزاهتهم.. انه الفرق بين عامة الناس والرجال الاستثنائيين.

 

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

RSS مدونات من سيناء : أخبار سيناء

  • لقد حصل خطأ، من المحتمل وجود خطأ في ملف الخلاصة، حاول مجدداً لاحقاً.
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 48 other followers