تصاعدت مشكلة المياه بشكل غير مسبوق في سيناء علي الأخص بعد استلام الشركة القابضة لتوزيع المياه والصرف الصحي والتي تدعي الدولة أنها ستحسن خدمة توصيل المياه للمواطنين ، المثير أن بداية عمل الشركة في مستهل شهر يوليو كان هو أيضا بداية تفاقم أزمة الحصول على المياه العذبة وغير العذبة في المحافظة .
أزمة المياه : تراجيديا العطش في سيناء
شواهد أزمة المياه في المحافظة :
- ضخ أكبر كميه من المياه الي منطقة الشاليهات والقرى السياحية في العريش على حساب الحصص المستحقة للإحياء
- انتعاش مهنة السقا في مدينة الشيخ زويد ورفح وتدافع الأهالي بالجراكن وراء جراران بيع المياه الأهلية بشكل مثير للشفقة
- وصول سعر صهريج المياه في وسط سيناء الي 300 جنية وهى صهاريج يمتلكها الأهالي ويتم نقل المياه فيها بطريقة غير آمنه وصحية
- استئثار المصانع الاستثمارية والقرى السياحية وقوات حفظ السلام بحصص مياه شمال سيناء بصورة دائمة لا تتأثر في اى من أوقات السنة بأزمة الحصول على مياه إقرأ المزيد…
لا أذكر علي وجه التحديد من الذي كان يقول بأنه كان يستشرف ما يحدث في مصر من صفحة الوفيات في الأهرام وأعتقد أنني لن أكون مبالغاً إذا قلت بأنك إذا أردت أن تستشرف مستقبل الحياة السياسية والاجتماعية والسياسية في مصر
هذه النظرة الحكيمة التي تشع حضوراً انسانياً هي رهاني علي مستقبل سيناء
فانظر الي سيناء ، في رأيي إن ما يحدث في سيناء ظل في تاريخ مصر الحديث – وأظنه سيظل كذلك فترة طويلة - هو الصورة الأكثر صرامة لما يمكن أن يحدث في مصر ، لكن ذلك يحتاج منا بعض التأمل ، فليس شرطاً أن يكون ما يحدث هنا صورة كربونية لما يحدث هناك .. ثمة غياب كامل لدور الأحزاب السياسية وان كان هذا لا ينفي محاولات فردية لا ترقي لمستوي الفعل السياسي المحرك للواقع ، الناس هنا في سيناء مؤهلين نتيجة تراث هائل من الحراك السياسي لفهم سياسي أعمق لما يمكن أن يكون دورهم ، لكن من يسمح لهم بذلك ، وسأذكر مثالاً ففرع شمال سيناء من حزب التجمع عملياً هو من أنشط فروع الحزب في مصر كلها ، دور الأحزاب في سيناء مهمش الي أجل غير مسمي والسبب في ذلك راجع الي الدور الأمني بشكل أساسي ، وأظن أن الأمن كان محظوظاً في سيناء أكثر من أي منطقة أخري لأنه عرف من أين تؤكل الكتف فالقبلية واللعب علي تناقضاتها باب واسع للجم ما يمكن أن يكون تطوراً لوعي يعتقد الأمن أنه قد يضر .. القبلية هي أقصر الطرق للسيطرة علي ناس سيناء ، هم يعتقدون في ذلك لذا لا تستغرب أن تجد كل خطوة لك في سيناء تحتاج الي توقيع شيخ حكومي ، ولا يتوقف الأمر علي كونك من أبناء سيناء أم لا فإذا كنت من أبناء وادي النيل فلا تقلق هناك شيخ يعرف باسم شيخ المغتربين ” تخيلوا شيخ المغتربين ” !!!، لكن ما لا يعرفه هؤلاء هو أن هؤلاء الشيوخ الحكوميون هم آخر من يثق بهم ناس سيناء ويسمونهم ” لحاسة الأختام ” وهو تعبير يشي بسوء ثقة .. الناس هنا في سيناء يحتاجون لمن يثقون فيهم .. يحتاجون تحولاً هادئاً وموثوق به نحو التطور الاجتماعي من البداوة الي التحضر ، لكنني هنا مجبر علي التأكيد علي أن التشكيلة الاجتماعية في سيناء هي من الفرادة التي يجب أن نأخذها في الاعتبار فهناك مجتمع القبائل البدوية وهو يمثل شريحة أساسية وهناك شريحة الحضر سكان المدن ويعتبر العرايشية أهم من في هذه الشريحة ثم هناك الوافدون من أبناء المناطق الاخري من مصر وهم يتمركزون في المدن ، هذه هي الشرائح الأساسية التي تشكل نسيج المجتمع السيناوي ، ومما لا شك فيه أن هناك مناطق سوء فهم بين هذه الشرائح الأساسية الثلاث ، علي سبيل المثال يظل أبناء سيناء ينظرون الي الوافدين علي اعتبار أنهم أغراب وأظن أن الحكومة هي المسئولة عن ذلك هي وشيخ المغتربين ، فعلي الرغم من رغبة العديد من هؤلاء الوافدين في الانصهار في مجتمع سيناء بطرق عديدة منها المصاهرة الخ ، إلا أن القبلية التي ما زالت الحكومة بتوجهاتها الأمنية البدائية تدعمها تقف حجر عثرة في الطريق ، كما لا مجال سوي للإقرار بأن هناك نظرة غير موضوعية لأبناء سيناء ، علي الأخص من الجانب الأمني الذي تدعمه للأسف الشديد توجهات الميديا المصرية ، فعلي الدوام البدوي هو مهرب أو تاجر مخدرات أو علي أكثر تقدير هو راعي غنم علي شاطئ النخيل ، هذه هي الصورة الرسمية لأبناء سيناء في الميديا والثقافة المصرية ، أما الأكثر خطورة فهو تجاهل حقهم في ثروات سيناء الطبيعية فليس من حقهم لا التملك ولا الحصول علي نصيب عادل من المشاريع التي تقام علي أرض سيناء الخ .. حتى في الأحداث الأخيرة التي راح فيها ضحايا من أبنائهم ، لم يلتفت لمطالبهم العادلة بتحقيق عادل في الأمر من يستمع لها ، وبدلأ من ذلك كان هذا السلاح الأسود بالتخوين والعمالة ، هذا ما يحدث في سيناء ، وهي الصورة الأكثر صرامة لما يحدث في مصر
نعم هي كذلك ..”سيناء حيث انا ” مدونة الولد الذي سيظل شقيا رغم احتفاظه بهدوءه .. وابتسامته الساكنة وضحكته المجلجة التي تنفرد معها حتى تجاعيد شعره المميز الطويل
الصديق محمد رضوان الحر
كلما استجمعت ادواتي ومحوت الغبار عن ذاكرة اعيتها الغربة وانهكتها منافي البلاد يعتريني كسل الذكريات ولكن سرعان ما استجمع قواي لاكتب كلمة تظل تراوح مكانها في خاطري .. واليوم رغم الارهاق وساعات السهر الطويلة التي اورثتنا اياه هذه المهنة الشاقة المعروفة بمهنة البحث عن المتاعب ..أمسكت على جمر الرغبة في الكتابة تلك الغواية التي كانت يوما تملأ الوجدان واليوم تسربت قسرا كالماء من بين الاصابع.
أنتهز الفرصة لأقول لصديق أجمل ايام العمر .و الزمن الجميل .. يوم كانت تجمعنا غرفة ” صفا ” وحيدة كانت على شارع لا تنقطع منه الحركة ولا عاد له الهدوء حتى في يوم العطلات .. غرفة جمعتنا على قلب رجل واحد وزرعت فينا حبا ابدا ما بددته سنوات الفراق والاغتراب واطعمت جوعنا ببعض لقيمات وان كانت يابسات .. واحتوت احلامنا التي كانت وضحكاتنا التي لم تزل معلقة بزواياها وسترت عرينا في ليال صيفية لم نك نحتمل فيها ستر ملابسنا لأجسادنا العارية كما نفوسنا كانت ، وارواحنا التي علقت من بيننا كشهب في سقفها الاسمنتي الذي كنا نراه رحبا رحابة سماء الله في ليلة يبتسم فيها القمر في قلبها.
سنوات من الغربة مللت فيها من حمل حقائبي في منافي البلاد ، لكن ثمة اغفاءة تنتابني اغلق خلالها عيوني ، واسافر بذاكرتي حيث خيمة من الجريد كانت هناك على ساحل بحر العريش قبل ان تشيد غرناطة اسطورتها الاسمنتية ، جمعتنا انا وشاب اسمر بملامح طفل وشعر طويل يشبه غابة الاقحوان لروح رجل يكره ان يرى حروفه منشورة على اوراق الصحف ، يعشق نار الكلمات ولكن بيديه يطفا جذوتها بتملق كما يطفأ سيجارته بذات الرغبة في محو وجودها، حيث كان يلف كعب السيجارة الصغير في حركة دائرية كنت الحظها بصمت فيجعل منها مجرد نتوء صغير يذل فيه الانفاس التي تسربت مصحوبة بالنيكوتين والقطران لتسد كل يوم مسامات كانت بيضاء تحت جلدة الاسمر ، واشرف الذي ظل محتفظا بجمر الاهات الدفينة بين ضلوعة ، ملونا اوقاتنا بزهاء قريحته ولهجته الجميلة الممزوجة بكل لغات اهل المغرب والمشرق العربي المضمخة بحب هذا البلد الذي سلب لبه مذ كان ولدا يعلمنا الصعلكة في زوايا العريش التي كانت رغم المها وفقرها جميلة تتعفف وتموت ولكنها لا تاكل بثدييها، ذلك الأشرف الذي كانت اجمل غاياتنا معه ان نورطه في وجبة عشاء ذاخرة بالفول والفلافل من مطعم المصري الذي كان شهيرا ،نحضنها بفرح لواحة فرحنا الصفاوية لنمارس معا طقوس الفوضى المغلفة برحابة الغرفة الضيقة التي كانت تحتوينا رغم ضيقها فكنا نراها اكثر رحابة من قرية بنيت على انقاض احلام شباب هذا البلد تدعى سما ولكنها السما التي اطبقت على طهر الارض فانبتت من تحتها شياطين مازالت تعث في الارض فسادا وخرابا.
كنت كلما هبت النسائم وفتحت الذاكرة نوافذة المشرعة نحو وجهات الغياب اجلس الى طاولة الحاسوب محركا مؤشر البحث بسرعة مربكة نحو المفضلة لختارة نافذة” سيناء حيث انا ” وحيث هو يمارس هوايته ربما في رصد كافة الحداث التي تشهدها حبيبتي بنزاهة لم اشهدها من قبل وبرشاقة قلم شاعر مرهف وقلب محب تتناثر اخبار سيناء على صفحاتها حيث هو هناك خلف حاسوبه الذي من فرط حميميته يلتصق بها وانا هنا حيث سيناء بين ظلوعي خلف حاسوبي الذي لم يكتسب سوى مرارة غيابي كل هذه السنوات عن بلد يسكنني ولا اسكنه خرجت منه قهر وانا اشكو من ذاكرة متخمة بفساد الشاش الحسن الراتب .
وحدها سيناء حيث انا تقرب المساحات الهائلة الفاصلية بيني وبين ارض القمر فيروزية العيون وذهبية القلب والرمال ، وحدها سيناء حيث انا تللك التي كنت استبدل دفء صفحاتها بتللك البردودة التي اكتسبتها من مدن الشام الباردة حد البكاء شتاءا الحارة حد الاختناق صيفا، نافذة كانت على سيناء التي ما غابت ولا تخلفت ولا ذلت يوما عن رحلتها اليومية الى قلبي عبر دمي الذي اصبحت هي مكونات كراته البيضاء كانت او الحمراء منها.
رغم رقة كلماته التي كان ينظمها بشغف لا يخلو من عذوبة بلغة لا تخلو من موسيقى كنت اسمعها عبر حروفه ، قرر ان يكتب روايته الاولى التي كانت تثير غضبي لكون بطلتها فتاة بدوية ولانني لم اتخلص من روح البداوة وتقاليدها التي احملها على ظهري اينما كنت واكون ، كنت مزهوا بلغته الثرية الطازحة وقدرته الفائقة على نسج المشاهد الروائيى بحنكة بناء خبير في رص مداميك البناء رغم ان لبنات الطوب التي يستخدمها غير مستويه ولكنه كانه يشبها بحب ويجعلها متلاحمة تسر الناظرين وتنم عن خبرة وصبر هذا البناء الحكاء بصورة تثير الفرح والدهشة .
حمدة ان لم تكن خانتني الذاكرة كانت اسم بطلة روايته وكانت هي ايضا بطلة قصيدة الفرا الذي ما انفك يسمعني اياها كلما زرته في مدينة حلب الشهباء وكلما جمعتني به امسية شعرية في احدى مدن سورية او الاردن او عاصمة الجمال والسحر بيروت اخت القمر، وحمدة التي كانت تتشبه بصفاتها صديقتنا نجلاء التي كانت يوما تمثل وجه بداوتنا الاصيل وعنفوان جمالها واصالة جبالها ولين تمرها وعذوبة ماءها ورقة نسماتها العليلة قبل ان تلوثة سحب مصنع الاسمنت الذي بني الجدار في الارض المباركة بالتين والزيتون قرب غزة .
سالته عنها يوم عدت الى حضن الوطن في اجازة خاطفة ابتسم ونظر تحت قدميه كما لو انه يوجه لي اعتذارا مخضبا برقة عهدتها فيه وطفةلة لم تزل تختفي خلف تجاعيد وجهه السمر وقال لي بحروف ترتجف بين دفتي شفتيه الحمراوين والله لسه يا محمد لم غكملها .
انتابت جلستنا لحظات من الصمت حبست خلالهادمعهة في مقلتي كادت ان تنفرط كعقد قديم اوشكت خيوطة على الاهتراء لكني اثرت الصمت واغمضت عيوني مستعيدا ذاك المشهد وهو مستلقيا على بطنة رافعا كلتا ساقيه الى السماء بشباحه الايض وفوضى شعره المبلل وانا من حوله جالسا جلسة بدويا يستلق بحب خلف الحنين الذي سيقوده الى قصة حمدة التي سيلقيها على مسامعي هذا الحكاء الفوضوي الجميل.
منذ ايام عدت من رحلةالاغتراب ن في شارع 26 يوليو بالقرب من مقهى السطانة التقاني صديقنا المشترك وبعد ان اعتصرتنا معا ذاكرة الحنين وعتاب سنوات خلت دون ان تربط بينا حرارة الهواتف او فء صفحات الغياب سالته اين اشرف ؟ قال لي بمكانه لم يزل ، ارتشفت بقايا القهورة الباردة وههمت بالمغادرة باتجاه سوق الخميس ، استوقفني ببلاده ” وين رايح ،لزيارته قلت بزمجره شديده ، رد بسماجته التي لم تتغير ، بتفكر انه لسه هناك ، لا حبيبي الان يعيش في الشيخ زويد فقد تزوج واصبح صاحب محل عطارة هناك .شعرت بوهن في كل اوصالي وبردت جذوة مشاعري التي كانت متقدة بجمر اللهفة في معانقتة واحتساء كوبا من الشاي المغلي الذي كان يتفنن في طبخه كما كان يردد دائما.
في الشيخ زويد ، ياااه لماذا تقسو علي هكذا يار رجل ، تحمل كل ها الالق وتدفن كل هذه الذكريات لتتجه الى اقصى الشمال كانك تنفض عنك خطايا الموات الذي اصاب اطراف هذه المدينة فاصابها بالشيخوخة والكساح بمختلف الوان محافظات الدلتا والوجه القبلي يالقسوتك يا اخي .
تجولت في شوارع العريش هائما على وجهي بنصف ذاكرة بعد ان عطبت الأخر برودة مدن الثلج والرماد ذهبت الى هناك كنت في طريقي اليها لكنها الذاكرة المعطوبة خانتني من جديد فضللت موقعها وعدت ادراجي نحو الضاحية مرددا ويحك ايها المغاربي حتى انت سلبتك دائرة البعاد من قلب هذه المدينة التي لم تعد كذلك ، لقد اثرت ان تراها مثلي مشاعا تنهشها الذئاب الجائعة وتتقافها الأمواج المخنوقة بين الألسنة الأسمنتية الموحشة تلك التي جملوا بها شاطيء العريش.
الى موقف الشيخ زويد توجهت صباحا ، وما ان لامست قدماي ارضها سالت احد الواقفين : يا خوي وين عطارة العناني ؟ اشار لي بيده ،كانت على بعد امتار قليلة ، مسرعا ذهبت اليه ناديت ، لم انتظر خروجه من صومعته دلفت اليه فعلى صوته لاااااااااااااااااا مش معقول الحر ياااااااااااااه وكانت لحظات تفجرت فيها ينابيع الغياب المرير وتبللت اكتافنا بدمعات الحنين ذاك الذي كان يكابر خلف حدقات عيوننا ، لدقائق وقفت ممسكا بيده مشدوها بطوله الفارع الذي لم يزل وبعض تجاعيد الزمن الي برع في رسمها بشجن شفيف على قسمات وجهه الذ ي ما تغير فهو لم يزل يحتفظ بسمرته وملامحه اللازا صحراوية وذاك البريق في عينيه يشع نفسه هو لم يزل ، لكنه تغير فاصبح عائلا وابا ذو كنية بابو زياد .
اشرعنا نوافذنا نحو الماضي وفي كل عبارة كان يقولها كنت اشعربمرارة فجيعته في الاصدقاء والأحباء الذين كانوا تنتقل الى حلقي . صامتا كنت وهو يسرد ببطء تصاحبه الأنفاس الطويلة التي كان يسحبها بعمق من سيجارته .
وبقدر فرحتي به وسعادتي بلقاءه بقدر الخذلان الذي ملأ كلي والقته حروف صديقي في قلبي الذي كان لم يزل يأمل في مساحة من ود في قلوب اصدقاء الزمن والعمر الجميل.
اشرف كان كبيرنا وظل على مدى الفجائع وتبدل الأحوال كبيرا حانيا مجاملا ، يشعربك وكانك قطعة من جسدة انفصلت عنه لكنه يسعى بكل حميمية إعادتها الى لحمته ولكن كما يقولون لقد سبق السيف العزل ، ورايته يخفف عني وينفض عني خذلاني وصدمتي في اشجار النخيل التي زرعناها معا واملت انني ساعود لأجدها مثمرة بتمر المحبة ، لكن وحدها اشواكها غرست في قلبي فادمت عيوني قبل لحمي ونخرت عظامي قبل ان تصيبني الوهن.
بابتسامته الدافئة قال لي ما رايك في هذه الجنة الصغيرة قلت له انت كاتب وفنان وانا هنا على هذه الرفف اقرأ ابداعاتك لا اشاهد انواع البهارات والعطارة ، فتح كيس صغير ودس فيه بعض من القرفة وحبات من الهيل وقال خذها وتذكرني عند ارتشافك للشاي المحوج بالهيل والقرفة ، ابتسمت ونظرت اليه في وجل ، عانقته بعد ان استحلفني بزيارته مجدد ا، مضيت مسرعا ورميت بي في السيارة المتجهة صوب العريش ، لم انتبه لهمهمات الركاب وحده صوت الباص الذي يزعق كبومة اخذني في رحلة صوب الحنين الى هناك وتزاحمت الافكار في راسي بعشرات الصور اصبحت تتلاحق كشريط سينمائي رديء الصنع ….وللحديث بقية
بعد اختفاء اطلال بيوت الطين من عزبة مليم أو قرية عاطف السادات كما يسمونها الان ، وتراجع رائحة الياسمين فوق سياجات الطين ، كان هذا هو البيت الوحيد الذي ظل شاهداً كنموذج من نماذج بيوت الطين في العريش .. علي مدخل الريسة
بيت طيني من بيوت العريش القديمة
كان وكانت تسكنه عجوز وحيدة وكنا نمر من هناك أنا وصديقي محمد المغربي ويستوقفنا كثيراً ، ربما كنا نتعلق بخيط ضعيف مما يحيلنا ويحيل حواسنا الى لحظة كانت العريش فيها أروع ورائحة الياسمين فيها أكثر كثافة وحضوراً ، كما صوت البحر حاضر هناك خصوصاً في الليالي التي تسكن فيها الالفة ، ذهب كل ذلك ولم يبق في العريش سوي علب اسمنتية شائهة وحمل البحر علي ظهره رائحة الياسمين ورحل ليختفيا معاً والي الابد كما اختفى هذا البيت بعد موت صاحبته ، وأقرر أنا بعد كل هذا أن أحمل ما بقي من ألفة للمكان في زاوية ما من روحي وأذهب الي حيث أنا الان
الإسرائيليون هم الأكثر عنصرية في التاريخ الإنساني ، هم الأكثر صفاقة ، هم من يحملون أمراضاً تاريخية تستعصي علي الشفاء ، هم أيضاً كما هو ثابت في الجغرافيا الثقافية للشعوب من
سيناء الأنقي والأطهر يتم تشويهها بقصد أو دون قصد سيان
وضعوا لبنات التجاوز الأخلاقي ، لا عهد لهم هكذا تقول الكتب السماوية ، لكن ما لا يستطيع سوي أعمى إنكاره أن لديهم حس راق في العمارة والفن ، لذا كانت العمارة القليلة التي شيدوها أثناء احتلال سيناء متسقة مع هذا الحس ، نعم لم تكن تعنيهم البنية التحتية للمكان لأنهم كانوا يعرفون أكثر من غيرهم بأن وجودهم مؤقت ، رغم ذلك كانت هناك فلتات هنا وهناك ، خصوصاً في المستعمرات التي أقاموها في سيناء مثل ” ايلي سيناي ” ” سادوت ” ” ياميت ” بالإضافة الي بعض المنشاّت في مواضع رئيسية مثل شرم الشيخ والعريش وفندق في طابا ، ما كان يميز كل ذلك هو تيمة أساسية هو الإنصات لروح المكان ، هذا هو ما كان أثناء الاحتلال فماذا حدث في العمارة بعد عودة سيناء الي الوطن الأم مصر ؟؟؟؟
منذ عام 1982 حيث استلام مصر للمرحلة ج آخر مراحل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء و
حي الريسة بالعريش : شاهد علي البلاهة
حتى الآن ، أكثر من 27 عاماً شهدت فيها سيناء طفرة عمرانية بالفعل قد تكون هي الأكثر انفتاحا ً في تاريخها لكن هذه الطفرة ظلت بلا تقييم ، ما يربك بالفعل أنك ستسمع أسماء وأرقام فلكية تجعلك تهز رأسك وتفتح فمك دهشة كما يفعل المشاهدون في مسرحيات اللامعقول ، “المشروع القومي لتعمير سيناء ” ، ” جهاز تعمير سيناء ” وطابور طويل من المسميات والمشاريع التي تبدو كما لو كانت عملاقة ، البنية التحتية بالفعل شهدت تطوراً ملموساً ، لكن ماذا عن البناء ، عن العمارة ، عن ما يعبر عن روح كل هذا ، دعونا نتأمل كمثال ما فعلته الدولة في سيناء ولنأخذ شمال سيناء كمثال ، ففي العريش كانت البداية في حي المساعيد الذي بني فوق سبخة ( أرض ملحية ) رغم تحذيرات قليل من العاقلين ومباركة كثير من المنتفعين ، لم يكتفوا بذلك ولكن وضعوا النموذج الأول للبلاهة والتشوه الذي سيحتذي به الجميع في كل المشاريع اللاحقة للتعمير في سيناء ، عمارات سكنية بلا روح كئيبة لا تشبه سوى معسكرات الاعتقال في النظام الشيوعي السابق ، بالضبط هي كذلك ، هذا عن التشوه فماذا عن البلاهة ، مرة من المرات حكي لي صديق أنه كان يصطحب صديقاً أجنبياً من القاهرة اللي هنا للتعرف علي معالم سيناء ، أثناء الرحلة فوجئ صديقي بصديقه الأجنبي يكاد ينقلب علي ظهره من الضحك وهو يتطلع خارج الشرفة ، تلفت حيث ينظر فوجد عمارة سكنية بخمسة أدوار وحيدة من هذا الطراز الذي أحدثكم عنه تقف وحيدة وسط صحراء لا حد لها ، فهم سبب ضحك صديقه وكتم غيظه في قلبه وسكت ، كان هذا في احدي قري مدينة بئر العبد وعلي الطريق الرئيس أو كما يسمونه الدولي ، ما حدث في المساعيد لم يكن استثناء ، ستجد النموذج المشوه والمثير للغثيان ذاته ويتكرر ويتعدد تماماً كالخلايا السرطانية في جسد
وحدها المنتجعات السياحية نجت من مصير بائس
سيناء ، في بئر العبد وكل قراها ، في حي الضاحية و الريسة بالعريش ، حي الكوثر والزهور بالشيخ زويد ، حي الإمام علي وحي الصفا برفح ، حتى المدن الصحراوية في وسط سيناء كنخل والحسنة والقسيمة لم تسلم من هذا النموذج المشوه والبائس الذي ليس فقط لا يراعي روح المكان و إنما يتقيأ قبحاً ودمامة في مكان كان من الممكن أن يكون هو الأجمل في العالم ، وحدها القرى والمنتجعات السياحية سواء في الشمال أو الجنوب هي من نجت من هذا المصير البائس ، ستجد العمارة في شرم الشيخ ودهب و حتى في العريش لها وجه آخر ،وكأن هناك سيناءان أو سينا لهؤلاء وسونيا لغيرهم ، لا أحد هنا يطالب ببناء فنادق 5 نجوم للأهالي ولكن أليس من حق الناس أن يسكنوا في أماكن يتوافر فيها الحد الادني من احترام آدميتهم بدلاً من معسكرات الاعتقال تلك ، وأهم من هذا أليس من حق سيناء كمكان طاهر ونقي أن ننصت لجماله وروعته وأن لا نشوهه كما فعلنا هناك ؟؟؟ أسئلة تحتاج الي إجابة أظن أنها لن تعثر عليها
أمس الجمعة تعرض الصديق أشرف أيوب الناشط السياسي واليساري السيناوي ابن مدينة العريش وعائلة الأيايبة أشرف أيوب
الناشط السيناوي : أشرف أيوب
لحادث طريق أثناء توديعه لوفد من الأطباء الايطاليين المتضامنين مع أهل غزة ، بعد أن ودع آخرهم من أمام بيته قبالة شرطة السياحة في العريش كان الأتوبيس يحجب الرؤية عن الاتجاه المعاكس فحين هم بالعبور فاجأه سائق دراجة نارية فأصابه ومن ستر ربنا أن وفد الأطباء الايطاليين كانت معهم إسعافات أولية فقاموا بعمل اللازم ، ونقل بعدها لمستشفي العريش حيث قام الأطباء هناك بعمل الإجراءات الأولية وأوصوا بنقله الي الإسماعيلية وهو ما تم حيث يرقد الآن هناك في انتظار عملية جراحية في قدمه .. نمتني السلامة لصديقنا الذي كان يحب أن يطلق علي نفسه المهموم .. سلامتك من الهموم يا بو شادي ألف سلامة عليك
تحديث في 27 مارس 2009
لكل أحباء الصديق أشرف أيوب نطمئنكم أن حالته الان مستقرة وهو موجود الان في مستشفي الهلال بالقاهرة وقد سمح له الاطباء بمهاتفة أصدقاءه وهذا هو رقم هاتفه لمحبيه الذين يرغبون في الاطمئنان عليه :
تقريباً احتكر الحزب الوطني الحاكم في مصر استقبال قافلة جالاوي : الصورة من الشيخ زويد
ليلة أمس كنت عائداً من القاهرة وبالمصادفة البحتة رافقت سيارتنارحلة قافلة النائب البريطاني جالاوي المسماةبشائر الخير عبر سيناء الي غزة خطوة بخطوة حتى وصلنا الي العريش حيث كانت نهاية الرحلة لذلك اليوم لتواصل رحلتها اليوم من العريش الي الشيخ زويد ثم رفح ثم غزة ولا أحد يعلم إن كانت ستمر عبر معبر رفح أم معبر كرم أبو سالم حسباً للشرط الإسرائيلي.
قبل أن نعبر قناة السويس الي سيناء كانت سيارات شرطة بشكل كثيف تعبر في الاتجاهين ، أحد المرافقين معي في السيارة وعلق مستفسراً ” يا تري فيه إيه ” في القاهرة تخرب ذاكرتي تماماً لدرجة أنني لم أخمن مسألة جالاوي عندما تساءل الرجل ،لكنني عدما عبرت السيارة كوبري السلام فوق القناة تذكرت وكانت عاصفة ترابية قوية قد أجبرت الجميع علي إغلاق نوافذ السيارة ، كمين أمني كبير وفي مكان غير معتاد غير وجهة السيارة لنسير في طريق مترب في هذا الجو الترابي الخانق ، من بعيد كنا نري أضواء سيارات القافلة ، المسار الذي سلكناهجعلنا نسبق القافلة .. قلت في نفسي : سنحرم من مشاهدة القافلة ، لكن عندما اقتربتالسيارة من كمين بالوظة ذهب ذلك الظن فقد كانت هناك مجموعة من سيارات القافلة ونجحت في أخذ مقطع فيديو لها في هذا .. أحد سيارات القافلة كانت تجرها سيارة أخري وكان يبدو علي جميع السيارات الإنهاك ربما لطول الرحلة أو ربما للجو والطريق المغبران والمعتمان ، نبهني أحدهم بلهجة الخائف من الشرطة : يا عم متجيبلناش مشاكل مش ناقصين .. قال ثم أكمل : مش شايف فيه شرطه قد إيه !!!!! ، في كمين بالوظة هتف أحدهم بعد أن عبرناه وسألونا عن القافلة : ” شوفت مدير الأمن !!!! .. عرفت بعدها لماذا كان ينبهني لعدم التقاط الفيديو .
طيلة الطريق لم أجد كما كنت أتوقع صفوف الناس تصطف علي الطريق لتحية القافلة ، قلت في نفسي أكيد خافوا من الأمن الذي كان يقف علي كل منفذ يؤدي الي الطرق الرئيسي أو ربما لان الوقت متأخر، في بئر العبد توقفنا لينزل أحد الركاب ..كانت هناك سيارة واحدة يصف صاحبها بعيداً عن الطريق .. سألنا : شوفتو القافلةفأجبنا نعم ، سألنا فيه ناس علي الطريق قلنا لا ، لكنني لاحظت بعد أن عبرنا بئر العبد أن هناك سيارات متوقفة وقد رفعت غطاء موتورها ربما كحجة لمشاهدة القافلة ، في قرية الميدان كان هناك أربع أو خمسة أولاد يرقصون الدبكة فتفاءلت قليلاً ، عبرنا نقطة الميدان دون أن يفتش الأمن السيارة تماما كما حدث في كل الكمائن السابقة ، هم مشغولون : ” مش فاضيين لينا ” .. عندما وصلنا للعريش اختلفت الصورة تماماً فقد اصطف الناس علي جانبي الطريق يحيون القافلة وعرفنا أن هناك سيارات من القافلة سبقتنا ، وأن الأمن قسم القافلة الي مجموعات لتجنب الازدحام ، عبرنا العريش ، وفي كمين الخروبة وفي طريقنا الي الشيخ زويد فتشوا السيارة وطلبوا البطاقات الشخصية فعرفت أن القافلة ستقضي ليلتها في العريش ولن تعبر إلا في صباح اليوم التالي . وهو بالفعل اذ تعبر القافلة الشيخ زويد الآن وأنا أكتب تلك السطور .
بعد الجدل الذي اثير أمس عن ادعاءات باعتداء الامن علي بعض أثنين من الناشطين المرافقين لقافلة النائب البريطاني جورج جالاوي واتضح فيما بعد من تصريحات لنائب منسق القافلة مع قناة الجزيرة عدم صحة ذلك وأن من قام بالاعتداء جماعة يدعون أنهم يتبعون حركة فتح وأن القافلة ومعها النالشطين سيدخلون جميعاً من معبر رفح ، وهو ما بدأ يحدث فمنذ قليل وفي تمام الساعة الحادية عشر والربع عبرت مجموعة من سيارات القافلة ومعها الناشطون مدينة الشيخ زويد في اتجاه معبر رفح في حراسة الامن المصري وقد اصطف علي جانبي الطريق أهالي سيناء في المدينة يلوحون للقافلة بينما بادلهم الناشطون من سيارتهم التحية ومعهم اعلام فلسطين التي كانت ترفرف .. المجموعة كانت تضم حوالي عشر سيارات
مقطع فيديو عن مرور قافلة ناشطي جالاوي الي معبر رفح
أطفال غزاويون يبحثون بين الحطام ليس في 2009 ولكن في 1967
ارييه يتسحاقي אריה יצחקיأ
أ عرف ويعرف الكثيرون أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم وأن ما فعله جنرالات الحرب الاسرائيليين من جرائم بحق الاسري المصريين في ما يسمونه بحرب الايام الستة 1967 هي جرائم حرب لا يمكن السكوت عنها ويجب علينا نحن المصريين اذا كنا لدينا شعرة من الحس الوطني والانساني أن نظل نلاحق هؤلاء القتلة وأري أنها فرصة سانحة الان في ظل استعداد الكثير من منظمات المجتمع المدني لملاحقة جنرالات الحرب الاسرائيليين عن جرائمهم في غزة لماذا يضاف اليها جرائم هؤلاء القتلة عن ما ارتكبوه في حق الاسري المصريين من قتل وتشنيع ودفنهم بعد قتلهم بلا رحمة في مقابر جماعية يحكي ارييه يتسحاقي אריה יצחקי عن شهادته علي أحد تلك الجرائم في العريش ، يبقي أن أشير الي أن حجم الدمار الذي تعانيه غزة الان عانته قبل ذلك في 1976 وهنا صور لاطفال غزاويين يبحثون بين الحطام ليس في 2009 بل في 1967
للأسف الشديد حتي هذه اللحظة كثير من المصريين لا يعلمون أي معلومات حقيقية عن سيناء ومعظم المعلومات التي يعرفونها مجرد قشور ساهم الاعلام المصري بشكل أساسي في تزييفها فأهل سينا هم العرايشية وهذا خطأ فادح واذا سألت أي مصري عن سينا وكيفية الوصول الي مدنها سيجيب بالنفي ، هم علي أحسن تقدير يعرفون شرم الشيخ لان الرئيس تقريباً يقيم بها ومعظم الأثرياء الجدد كذا يقيمون بها ويسمونها اختصاراً شرم ، أمس فوجئت بأحدهم يرد علي أحد التدوينات في مدونتي ويقول أول مره أعرف ان رفح دي مصريه !!!!!!!!
كثيرون كانوا ينتظرون من سيناء وأهالي سيناء الخروج عن صمتهم والتعبير عن تضامنهم مع أهل غزة والذي لا يعرفه أحد أن أبناء سيناء هم الأكثرألماً مما يحدث في غزة فهم الأقرب في الجوار ولهم من صلة القربي والأنساب مع أهل غزة ما يجعلهم الأكثر غضباً لكن قلة الكثافة السكانية كانت تحول دون ذلك اضافة الي الكثافة الأمنية . . كنا قد تحدثنا عن وقفة محدودة أحبطها الامن في الشيخ زويد وهاهي مظاهرة هي الأكبر في مصر ( أكثر من عشرة الاف متظاهر ) اذا أخذنا في الاعتبار النسبة بين عدد السكان وعدد من شاركوا في المظاهرة الاحتجاجية التي تحولت الي العنف بعد أن رفض الامن أن تتوجه في اتجاه رفح
شهدت العريش اليوم مشهداً هو الاعنف في تاريخها بعد خروج مظاهرات هي الاعنف في تاريخها بعد تدخل الامن بعنف والاشتباك مع المتظاهرين واعتقال الكثير من الناشطين كما سبق وأسلفنا ، جدير بالذكر أن المظاهرات خرجت بعد صلاة الجمعة وما يميزها عن كثير من المظاهرات التي تدور في مصر أو حتي في الوطن العربي أنها وبالنظر الي عدد سكان مدينة العريش القليل مقارنة بعدد سكان أي مدينة أخري كانت هي الاكبر والاعنف من حيث اشتعال نيران الغضب الشعبي أيضاً ليس لها علاقة كبيرة بنداء القرضاوي بنصرة غزة فمعظم منظمي هذه المظاهرة هم من قوي يسارية ومن قبض عليهم أيضاً هم من حزب التجمع بشمال سيناء
تحديث في السابعة الا الربع من نفس اليوم
وصل عدد من تم اعتقالهم اليوم في أحداث مظاهرات العريش الي 65 معتقل وذلك حسب مراقبين يتابعون الامر
شبيهه في الاسم وليس في التكوينكاتب أكاديمي عراقي يقيم في لندن ، لكنك حين تضع ” السيد ” ليصير الاسم ” حاتم عبد الهادي السيد ” كما يفعل حاتم في بعض الأحيان وليس كل الوقت يزول اللبس عن الاسم ولكنه لا يزول عن مواضع أخري فحاتم علي الدوام يظل محلاً للبس لسبب ما ربما يرجع الي الآخرين وليس له شخصياً ، إذا سألته سيقول لك : اسألهم هم ما السبب أنا واضح وضوح شمس سيناء !!!!
حاتم عبد الهادي السيد بالفعل ظاهرة حقيقية في الوسط الثقافي والأدبي ليس في العريش وحدها بكل لكل الراغبين في التعبير عن ارتباطهم بسيناء ، ستجد شبكة علاقاته نافذة في كل اتجاه ، في السياسة ، في الأدب ، في التراث ، أينما تحل في سيناء ستجد ه أو تجد من يحدثك عنه ، هو ببساطة بوابتك الأولي للعبور الي أوساط المقاهي الثقافية في سيناء ولأي عمل ثقافيأو أدبي مرتبط بسيناء سواء في التلفزيون أو الصحافة أو السينما الخ ، باختصار إذا جاز لنا أن نقول بأنه المتعهد الأول لأي عمل ثقافي بسيناء ، وهذا ربما يحير البعض بحثاً عن الأسباب ، عن نفسي أري أنه لا يشابه أحداً باستثناء رجل كان هنا وغادر ربما للأبد هو رمضان الحضري
مهما كانت اتجاهاتك الفكرية سواء كنت من اليمين أو من الوسط أو اليسار أو حتى مثلي مجرد متابع محايد وغير فاعل فلا تملك أن تقول عنهم سوي أنهم مخلصون ، هؤلاء هم أبناء اليسار في سيناء علي وجه الخصوص ..
كان لهم علي الانترنيت موقع هو بالفعل يمثل سيناء الحقيقية لا غني لأي شخص يرغب في متابعة أخبار سيناء من المرور عليه ، موقع يسار سيناء كان يحظي بترتيب وعدد زيارات ربما هي الأعلى مقارنة بأي موقع يتحدث عن سيناء مما جعل جوجل تقيمه في الباج رانك ب 5/ 10 وأعتقد أن هذا هو السبب في ما حكاه لي الصديق مصطفي سنجر عن أن الشركة صاحبة الدومان باعته لياهو yahoo كما قال لي مصطفي ، قال لي بأن هناك فترة انتظار من المفترض أن يتصلوا خلالها بالشركة لتجديد العقد لكنهم فوجئوا بالشركة تقول لهم بأنها باعته وأنها لم تعد تملكه … بالفعل خبر محزن لي ولكل من كان يتابع هذا الموقع المهم وعزاؤنا أن يطلق الإخوة في حزب التجمع بشمال سيناء موقعهم الجديد الذي يجهزون له كما قال لي الصديق مصطفي سنجر
أتفق معمصطفي البرغوثي فيما قاله عن لوم الضحية ، فما يدور من نزاع الآن بين حماس وفتح ربما يكون واجهة ذرائعية تلوح بها أطراف عديدة للترويج لفكرة أن هذا الصراع هو المسئول عن حصار غزة لكن الحقيقة هي العكس ، هي أن حصار غزة هو المسئول عن الصراع بين فتح وحماس ، وأظن أن علم النفس الاجتماعي يسعفنا بشدة في هذا .
هناك تجربة معملية مشهورة وهي أننا لو وضعنا ذكر ووليفته من أي نوع من حيوانات التجارب في قفص ومنعنا عنهما الطعام لفترة طويلة فان النتيجة الحتمية مبدئيا هي أن تتحول العلاقة الحميمة بينهما الي كراهية ثم تنتهي التجربة بأن يأكل أحدهما الآخر !!!!!!، الجميع يعرف ذلك ، ويعرف أيضاً أن أطرافاً عديدة كانت تتابع حصار ياسر عرفات في رام الله قبل أن يكون هناك نزاع بين حماس وفتح . إذن فكرة أن النزاع بين حماس وفتح هو المسئول عن الحصار ليست أكثر من متراس إعلامي تتحصن خلفه القيادات العربية للاحتماء من لوم شعوبها علي المساهمة في الحصار .
أيضاً وضع إسرائيلكسبب واحد ووحيد لحصار غزة هو افتراض مريح يلجأ له الجميع لنفض أيديهم من الجريمة الغير مسبوقة في تاريخ الإنسانية، جميعنا مسئول عن ما يحدث في غزة ، جميعنا متورطون ومتواطئون سواء بالصمت أو بالتشويش علي واقع غزة ومسبباته ، بلا استثناء ، الشعوب والحكومات العربية متورطة في ذلك ، والذين يضعون كل اللوم في مربع مصر هم أيضاً متورطون بهذه الذريعة ، نعمالحكومة المصرية عليها مسئولية كبيرة بحكم وجودها علي الحدود مع قطاع غزة ، لكن ذلك لا يعني أن العرب غير مسئولين فهم مساهمون أساسيون في تلك الجريمة ، والضغوط الأمريكية لا تعني بأية حال من الأحوال أن نتحول الي إسرائيليين أكثر من الإسرائيليين أنفسهم . نحن نملك ما نضغط به وهو قائمة طويلة , لكن المفارقة المفجعة أن هذه العوامل تستخدم للضغط علينا وليس للضغط لمصالحنا .
في خلفية كل ذلك تقف حسابات لا يمكن لأحد نكرانها ، لعل أهمها ما أستطيع أن أسميه فوبيا حماس ، كثيرون يعتقدون أن ما حدث من تطورات سياسية دراماتيكية في قطاع غزة قد يمثل امتداد يؤثر بالسلب علي المسار السياسي هنا أو هناك، هم يلعبون علي عامل الوقت ويعتقدون أنه كلما طال أمد هذا الحصار كلما كانت فرص سقوط حماس أكثر والخلاص من هذه المنغصات أقرب .
تحديث في 9 رمضان 1429 ه الموافق 9 سبتمبر 2008
الحملة الشعبية لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني
الحملة الشعبية لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني
غداً في العاشر من رمضان الموافق العاشر من سبتمبر 2008في تمام الساعة السابعة صباحاً ستنطلق من أمام مبني نقابة الصحافيين القافلة المصرية لفك الحصار عن غزة وهي تضم سياسيين وحقوقيين وطلبة وصحافيين مع المستشار محمود الخضيري رئيس الحملة الشعبية لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني ، من ناحية أخري وهنا في سيناء تردد عن نيات لمنع وصول القافلة للحدود وان كان قد تقرر بأن أحداً من القافلة لن يصاب بأذى وسيكتفي الأمن بمنعها من الوصول للحدود ، هذا ما تردد هنا في سيناء ، وحسب قراءتي للوضع أنهم ربما يتركونهم حتى يصلوا لنقطة متقدمة قريبة من الحدود وان كان هناك من يبالغ ويقول بأنهم سيتركونهم يصلون الي هناك أي الي الحدود المصرية مع قطاع غزة .
يبقى أن أشير الي الناس هنا في سيناء يعولون علي تلك الحركات التضامنية لعودة فتح منفذ رفح مع قطاع غزة بشكل منتظم ، إذ أن كثير من الأمور الحياتية والاجتماعية والاقتصادية هنا في سيناء خصوصاً في مدينتي الشيخ زويد ورفح بالقرب من الحدود مرتبط ارتباط وثيق بقطاع غزة
تحديث التاسعة والنصف مساء الأربعاء 10 سبتمبر 2008 10 رمضان 1429
الأمن المصري يحاصر منطقة الشاليهات التي يشتبه في تواجد عدد من نشطاء قافلة كسر الحصار الذين نجحوا في الوصول الي مدينة العريش فرادي بعد أن احتجز الأمن معظم القافلة في مدخل الإسماعيلية عند منطقة الكارتة وهناك أقوال عن اعتقال أربعة منعهم هم :
عبد الرحمن فارس
عبد الرحمن محمد يسن
حذيفة محمد يسن
حسن البنا مبارك
ووصلنا أيضاً أن الامن احتجر هويات ثلاث بنات هن:
أسماء محمد – خديجة محمد – يسرا عز الدين
وذلك دون أن يحتجزهن
وصلنا الان أنه قد تم نقل الشباب ومعهم البنات الي قسم ثان العريش وأن الاستاذ مجدي أحمد حسين الذي كان قد وصل هو الاخر الي العريش يجري مفاوضات مع الامن لاطلاق سراحهم
نفذ ت مجموعة من أمهات وأخوات وبنات بقية المعتقلين من أبناء سيناء و المحتجزين في السجون المصرية علي أثر تفجيرات جنوب سيناء احتجاجاً رمزياً اليوم أمام مبني ديوان عام محافظة شمال سيناء بمدينة العريش، وقال شهود عيان أن كل من شاركن في الوقفة كانوا من النساء ، وأنهن كانوا يرفعن يافطات احتجاجية تندد باستمرار اعتقالهم وتدعو الي الإفراج عنهم
ولما كانت مديرية أمن شمال سيناء لا تبعد غير أمتار قليلة عن ديوان عام المحافظة فقد تدخل الأمن سريعاً ومنع أي شخص من الاقتراب من المجموعة كما منع مراسلي الصحف ووكالات الأنباء من الاقتراب من المكان والتصوير .
معلوم أن الأمن كان قد أحبط وقفة أخري كان من المقرر لها أن تكون في قرية الجورة صباح الاحتفال بذكري ثورة يوليو وذلك بالمبادرة في التواجد في المكان قبل ميعاد الوقفة وبقوة كثيفة مما بث الرعب في قلوب الأهالي الذين أحجموا عن الاصطدام بالأمن ومن ثم أحبطت الوقفة
في المساحة غير المسموح بها لهؤلاء المفتقدون للمعني الكامل للحضور الإنساني ، في تلك المسافة بين الحلم والواقع يعيش عاطف العيسوي ، صديقي الذي ظل علي سفر ، يختفي ليظهر،ويظهر ليختفي ، في مدينته العريش أو في مدن أخري من تلك المدن التي تعودت علي خطوه الخجل يظل عاطف العيسوي استثناء لما هو كائن حولك ، ليس من لحم المكان ، هو من مكان آخر لن تجد له وجود ، حتى وهو معك تظنه هناك ، وهو بعيد تظنه معك ، وما يظل ثابت هو تلك القدرة غير الاعتيادية علي تهميش الواقع ، أبداً لم يحظ الواقع بنظرة رحيمة منه ، دائماً عيناه كانت هناك علي النقطة التي يقفز بها فوق هذا الواقع ليصنع هيكله ، حلمه الذي علي الأرجح يشرك من يحبهم فيه ، أما من يظلون علي مسافة منه أو بمعني أصح يظل هو علي مسافة منهم فيظل عاطف بالنسبة لهم حدث غير ملهم ، والسبب بالطبع معروف هو أنهم أساساً لا يدركون ما هو الإلهام في عرف عاطف العيسوي
أما الشعر فيبدو كالخلايا النائمة حسب التعبير السياسي لعالم عاطف العيسوي ، هو علي خلاف ووفاق دائمين ، تماماً كالعاشق والعشيقة ، يحبه ليكرهه ويكرهه ليحبه ، وكما بالنسبة لأحلامه أيضاً بالنسبة للشعر هو لا يسامح ولا يعرف الغفران ، انطباعاته عن الشعر – ولا علاقة لهذا بالنقد – نبعها الأحلام، وربما كانت الأحلام كذلك . أما حقيبته التي لا تفارقه ، وكانت قد تحولت الي ظرف بلاستيكي فتلك حكاية أخري
أحدث التعليقات