تراجيديا يمنية : من نعيم البن والتاريخ إلى جحيم القات والحاضر العاصف
لم تكن مصادفة أن تخيم على سماء بلد عظيم وكبير كاليمن هذه السحابات السوداء إلى ما إن تتحرك ولو قليلاً إحداها

المؤسف أن مصير بلد كبير كاليمن صار مقامرة كلعبة الروليت لا أحد يعرف متى ستنتوقف
حتى تأتي أخري ، من الصراع الذي لا أفق لانتهائه بين مفهوم القبيلة والدولة ، إلى القاعدة وخلاياها التي لا تنام حتى تصحو ، ولا تصحو حتى تنام , إلى تعقيدات وضع اليمن الجنوبي والمنفيين من المعارضين اليمنيين ، إلى اليزيديين الحوثيين وتلك الدراما اليمنية المتواترة .
المدهش أن كل تلك المشاكل لا تمثل حزمة واحدة و إنما يبدو الأمر كما لو أن كل طرف يجذب اليمن في اتجاهه والمحصلة المنطقية هي تمزق هذا الجسد التاريخي الذي خرجت منه الثقافة العربية ، مهد الجنس العربي ومهد حضارة إنسانية علمت الإنسان الكثير ، جنة عدن التاريخية تتحول إلي جحيم معاصر , هل هكذا يبدو الأمر ، أظن ذلك , أما ما أنا متأكد منه فهو أن شيء ما يقف وراء كل ذلك ، فليست صدفة أن تنهش هذا البلد الأكثر أهمية عربياً واستراتيجياً مجموعة الكوارث الغير طبيعية تلك , سيعيب المعارضون على الدولة وتعيب الدولة على المعارضين ، لكن حدثي يقول أن المحرك الرئيسي للصراع في اليمن ليس هذا الطرف أو ذاك وإنما من يحركهما من بعيد ، وهنا لا أستثني أحداً فكما أن المعارضة تجد من يقف وراءها الحكومة أيضا تجد من يقف وراءها وإلا بماذا نسمي الكارت الأخضر الأمريكي لما يحدث في صعده وما يقال عن دعم سعودي ؟؟؟ ، في ظني انه صراع ليس لليمنيين فيه ناقة ولا بعير ، انه لبنان آخر حسبما أظن .
عندما اكتشف اليمنيون شجرة البن كان فتحاً للإنسانية كلها ، انتقلت شجرة البن اليمنية الاسم والمنشأ إلى المكسيك والى دول كثيرة في العالم ولكن ظلت حبة البن اليمني متربعة على عرش النكهة الأصيلة ، لم يستطع أحد من المنافسين زحزحتها حتى فعل ذلك اليمنيون بأيديهم عندما استبدلوا زراعة البن بزراعة القات , المأساة بتفاصيلها حدثت لليمن وناسه عندما سمحوا لأياد خلفية أن تعبث في مصائرهم ، واستبدلوا جنة اليمن الواحد بجحيم يمن متعدد الولاءات ، تماما مثلما استبدلوا حبة البن بشجرة القات









































![Validate my RSS feed [Valid RSS]](valid-rss.png)


























أحدث التعليقات