لولا أن الكلام يعاد لنفد
علي بن أبي طالب رضي الله عنه

شباب سيناء في منظمة سيناء العربية اثناء الاحتلال
قِفا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبيبٍ ومَنْزِلِ … بِسِقْطِ اللِّوى بين الدَّخُول فَحَوْمَلِ
فَتُوضِحَ فالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها … لِما نَسَجَتْها مِن جَنوبٍ وشَمْأَلِ
رخاء تسح الريح في جنباتها … كساها الصبا سحق الملاء المذيل
تَرى بَعَرَ الآرامِ في عَرَصاتِها … وقِيعانِها كأنّه حَبُّ فُلْفُلِ
كأني غداة البين يوم تحملوا … لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقوفاً بها صحبي علي مطيهم … يقولون لا تهلك أسىً و تجمل
فدع عنك شيئاً قد مضى لسبيله … و لكن على ما غالك اليوم أقبل
وقفت بها حتى إذا ما ترددت … عماية محزونٍ بشوقٍ موكل
و إن شفائي عبرة مهراقةٌ … فهل عند رسمٍ دارسٍ من معول
كدأبك من أم الحويرث قبلها … و جارتها أم الرباب بمأسل
إذا قامتا تضوع المسك منهما … نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
ففاضت دموع العين مني صبابةً … على النحر حتى بل دمعي محملي
ألا رب يومٍ لك منهن صالحٍ … و لا سيما يوم بدارة جلجل
و يوم عقرت للعذاري مطيتي … فيا عجبا من كورها المتحمل
و يا عجباً من حلها بعد رحلها … و يا عجبا للجازر المتبذل
فظل العذارى يرتمين بلحمها … و شحمٍ كهداب الدمقس المفتل
تدار علينا بالسيف صحافنا … و يؤتى إلينا بالعبيط المثمل
و يوم دخلت الخدر خدر عنيزةٍ … فقالت لك الويلات إنك مرجلي
تقول و قد مال الغبيط بنا معاً … عقرت بعيري يا أمرأ القيس فانزل
فقلت لها سيري و أرخي زقاقه … و لا تبعديني من جناك المعلل
دعي البكر ، لا ترثي له من ردافنا … و هاتي أذيقينا جناة القرنفل
بثغرٍ كمثل الأقحوان منورٍ … نقي الثنايا أشنبٍ غير أثعل
فمثلك حبلى قد طرقت و مرضعٍ … فألهيتها عن ذي تمائم محول
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له … بشق و تحتي شقها لم يحول
و يوماً على ظهر الكثيب تعذرت … علي و آلت حلفةً لم تحلل
أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل … و إن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
و إن كنت قد ساءتك مني خليقةٌ … فسلي ثيابي من ثيايك تغسل
أغرك مني أن حبك قاتلي … و أنك مهما تأمري القلب يفعل
و أنك قسمت الفؤاد فنصفه … قتيلٌ و نصفٌ بالحديد مكبل
و ما ذرفت عيناك إلا لتضربي … بسهمك في أعشار قلب مقتل
و بيضة خدرٍ لا يرام خباؤها … تمتعت من لهو بها غير معجل
تجاوزت أحراساً إليها و معشراً … علي حراصاً لو يسرون مقتلي
إذا ما الثريا في السماء تعرضت … تعرض أثناء الوشاح المفضل
فجئت ، و قد نضت لنوم ثيابها … لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فقالت يمين الله ، ما لك حيلةٌ … و ما إن أرى عنك الغواية تنجلي
خرجت بها أمشي تجر وراءنا … على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل
فلما أجزنا ساحة الحي و انتحى … بنا بطن خبتٍ ذي قفافٍ عقنقل
هصرت بفودي رأسها فتمايلت … علي هضيم الكشح ريا المخلخل
إذا التقتت نحوي تضوع ريحها … نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
إذا قلت هاتي نوليني تمايلت … علي هضيم الكشح ريا المخلخل
مهفهفة بيضاء غير مفاضةٍ … ترائبها مصقولة كالسجنجل
كبكر المقاناة البياض بصفرة … غذاها نمير الماء غير محلل
تصد و تبدي عن أسيلٍ و تتقي … بناظرةٍ من وحش وجرة مطفل
وجيدٍ كجيد الريم ليس بفاحشٍ … إذا هي نصته و لا بمعطل
و فرع يزين المتن أسود فاحمٍ … أثيثٍ كقنو النخلة المتعثكل
غدائرة مستشزرًات إلى العلا … تضل العقاصٌ في مثنى و مرسل
وكشحٍ لطيف كالجديل مخصر … و ساقٍ كأنبوب السقي المذلل
و يضحي فتيت المسك فوق فراشها … نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
و تعطو برخصٍ غير شثنٍ كأنه … أساريع ظبي أو مساويك إسحل
تضيء الظلام بالعشاء كأنها … منارة ممس راهب متبتل
إلى مثلها يرنو الحليم صبابةً … إذا ما اسبكرت بين درعٍ و مجول
تسلت عمايات الرجال عن الصبا … و ليس فؤادي عن هواك بمنسل
ألا رب خصمٍ فيك ألوى رددته … نصيحٍ على تعذاله غير مؤتلي
و ليلٍ كموج البحر أرخى سدوله … علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه … و أردف أعجازاً و ناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي … بصبحٍ و ما الإصباح منك بأمثل
فيا لك من ليلٍ كأن نجومه … بكل مغار الفتل شدت بيذبل
كأن الثريا علقت في مصامها … بأمراس كتانٍ إلى صم جندل
و قربة أقوامٍ جعلت عصامها … على كاهلٍ مني ذلولٍ مرحل
و وادٍ كجوف العير قفرٍ قطعته … به الذئب يعوي كالخليع المعيل
فقلت له لما عوى : إن شأننا … قليل الغنى ، إن كنت لما تمول
كلانا إذا ما نال شيئاً أفاته … ومن يحترث حرثي و حرثك يهزل
و قد أغتدي و الطير في وكناتها … بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل
مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معاً … كجلمود صخرٍ حطه السيل من عل
كميتٍ يزل اللبد عن حال متنه … كما زلت الصفواء بالمتنزل
على الذبل جياش كأن اهتزامه … إذا جاش فيه حميه غلي مرجل
مسحٍ إذا ما السابحات على الوبى … أثرن الغبار بالكديد المٌركل
يزل الغلام الخف عن صهواته … و يلوي بأثواب العنيف المثقل
دريرٌ كخذروف الوليد أمره … تتابع كفيه بخيطٍ موصل
له أيطلا ظبيٍ ، و ساقا نعامةٍ … و إرخاءٍ سرحانٍ ، و تقريب تنقل
ضليعٌ إذا استد سد فرجه … بضافٍ فويق الأض ليس بأعزل
كأن على المتنين منه إذا انتحى … مداك عروسٍ ، أو صلاية حنظل
كأن دماء الهاديات بنحره … عصارة حنًاءٍ بشيبٍ مرجل
فعن لنا سربٌ ، كأن نعاجه … عذارى دوارٍ في ملاءٍ مذبل
فأدبرن كالجزع المفصل بينه … بجيد معمٍ في العشيرة مخول
فألحقنا بالهاديات و دونه … جواحرها في صرةٍ لم تزيل
فعادى عداء بين ثورٍ و نعجةٍ … دراكاً و لم ينضح بماءٍ فيغسل
فظل طهاه اللحم من بين منضج … صفيف شواءٍ أو قديرٍ معجل
ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه … متى ما ترق العين فيه تسهل
فبات عليه سرجه و لجامه … و بات بعيني قائماً غير مرسل
أصاح ترى برقاً أريك وميضه … كلمع اليدين في حبيٍ مكلل
يضيء سناه ، أو مصابيح راهبٍ … أمال السليط بالذبال المفتل
قعدت له و صحبتي بين ضارجٍ … و بين العذيب بعد ما متأملي
علاً قطناً بالشيم أيمن صوبه … و أيسره على الستار فيذبل
فأضحى يسح الماء حول كتيفةٍ … يكب على الأذقان دوح الكنهبل
ومر على القنان من نفيانه … فأنزل منه العصم من كل منزل
و تيماء لم يترك بها جذع نخلةٍ … و لا أجماً إلا مشيداً بجندل
كأن ثبيراً في عرانين وبله … كبير أناسٍ في بجادٍ مزمل
كأن ذرى رأس المجيمر غدوةً … من السيل و الأغثاء فلكه مغزل
و ألقى بصحراء الغبيط بعاعه … نزول اليماني ، ذي العياب المحمل
كأن مكاكي الجواء غديةً … صبحن سلافاً من رحيقٍ مفلفل
كأن السباع فيه غرقى عشيةً … بأرجائه القصوى أنابيش عنصل
إمرؤ القيس : أروع من قال شعراً
أحدث التعليقات