
أبرهة ومن لا يعرف أبرهة
أبرهة يعود من جديد : من لا يحسن قراءة الماضي يتقيأه المستقبل
د. محمد علي ديريه ( طبيب بستشفي الدمام : الدمام : السعودية )
في الستينيات من القرن الماضي انضمت الصومال الي جامعة الدول العربية ، أو بالأحرى ضمت الجامعة العربية الصومال كدولة فيها ، والصوماليون ـ باعتباري واحدا منهم – حالة شاذة في هذه الجامعه, إذ كيف يمكن لشعب لا يتكلم العربية كلغة أولى أن ينضم إلى جامعة تعتبر اللغة أساس وحدتها وعمود بنائها, بل ولا يستقيم اسمها إلا إذا طرز بلفظ “العربية” والتي تمثلها عن غيرها من جامعات العالم الأكاديمية !!!
في السياسة لا توجد نفحات كرم قد تفيض من العرب حتى يستضيفوا جارهم الجنوبي في جامعتهم الموقرة، لكن السياسة من تعريفها فن المصالح المشتركة، والحديث عن العرب والمصالح يقتضي بالضرورة التعريج على الأخ العربي الكبير الذي يستضيف الجامعه ويقرر رئيسها ومصالحها ..ألا وهي مصر..سيدة الحضارات القديمة المرتكزة على مصاب الأنهار ومنابع المياه ومصر وحدها هي من يقدر موقع الصومال الجغرافي، الذي يجعلها شوكة في خاصرة إثيوبيا تلك الجارة المقيمة في الفناء الخلفي لحوض النيل والتي لا يجمعها مع العرب سوى “صراع الحضارات” الذي بدأ قبل أبرهة باحـتلال اليمن- مهد العروبة – قبل الإسلام أكثر من مره، ولن ينتهي إلا بعد أن يقتلع الحبشي الأخير الكعبة حجرا حجرا كما اخبرا سيد البشر!!
وبعيدا عن طلب الانضمام الممهور بالدين الإسلامي والمذهب الشافعي – مذهب مصر – وبسحنة الصوماليين المميزة عن باقي الأفارقة والتي تجعلهم خليطا من بياض العرب وسواد الأفارقة وتجعل أنوفهم متوسطة بين غمد السيف العربي وانبطاح الأنف الزنجي، كان المصريون يراهنون على نجاح الصومال في إقلاق إثيوبيا وجعلها تتوخى الحذر بخصوص النهر الذي جعلها مصر العظيمة ؛ وبصورة أخرى كانت ملائمة لعرب الخليج المحتاجين إلى دولة تحميهم من الخلف جهة البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي ..وخاصة أيام الحرب الباردة بين القطبين ; الدب الروسي والنسر الأمريكي .
أزمة الصومالي بدأت منذ أن دخل طامعا ,وخرج محمولا بأطماع العروبة كلها أو نصفها إن شئت فقل ..
لا يختلف اثنان أنه أحسن الدور لثلاثين عاما كانت فيها إثيوبيا ترتب نفسها وتصلح اقتصادها المتهالك كونها دولة حبيسة لا ترى البحر ولا تجد ريحه إلا من ثياب الصوماليين القادمين من وراء الحدود..
دعمت المعارضة الصومالية وآوتها متمثلة بالرئيس الحالي –عبدا لله يوسف – وبدأت في إشعال حرب أهلية ضروس لم تنطفئ نارها حتى الساعة ..على الأقل لسكان مقديشو ،ولكن الاقتصاد الإثيوبي بدأ يستعيد عافيته أملا في تسهيلات اقتصادية مشتركه مع الرئيس الحالي حال تثبيت قدميه في الرئاسة..
اليوم .. وفي حربها ضد ما يسمى بـ “الإرهاب” أصبحت إثيوبيا عصا أمريكا في إفريقيا, وغدا الصومال دويلات تنهش بعضها بعضا.. ومصر مشغولة بمشاكل عرب الشمال, فهل يصبح الرهان على نفط عرب الجزيرة المهدد بالقطع من التصدير في مضيق هرمز – والمتجه عاجلا أو أجلا إلى التصدير من جهة الجنوب- أن يساعد في ترميم البيت الخلفي والمتمثل في الصومال واليمن؟؟!
أم أنه يجب عليهما التذكير بأن أبرهة كان حبشيا ولم يكن يرتدي عمة خمينية فارسية الصنع والمنشأ..
وأن هدم الكعبة لن يكون على أيدي المار ينز.. بل برجل من أديس يضع الصليب ويأتي من الجنوب
الرابط الأصلي للمقال في الشيكة الصومالية للمعلومات ..
أحدث التعليقات